"نمر من ورق".. تقرير يكشف انهيار "محور المقاومة" وعلامات ضعف حزب الله
05-08-2025 09:52 AM GMT+03:00
وفي تقرير موسّع لصحيفة نيويورك تايمز، أشار محللون إلى أن الحزب، الذي كان يُنظر إليه طويلاً كقوة ضاربة في محور إيران الإقليمي، فقد أحد أهم مرتكزاته: القيادة والسلاح. ومع غياب نصرالله وتراجع الدعم الخارجي، بات حزب الله في "زاوية ضيقة"، محاصراً بأسئلة لم يعد يملك أدوات الإجابة عنها.
انهيار منظومة القرار… وضربات دقيقة أضعفت الترسانة
وبحسب التقرير، فإن الفراغ القيادي بعد نصرالله ساهم في انهيار منظومة القرار داخل الحزب، في وقت تعرّضت فيه بنيته العسكرية لضربات إسرائيلية دقيقة ألحقت خسائر جسيمة بمخازن أسلحته، خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى.
وقال المعلق السياسي اللبناني مصطفى فحص: "كان حزب الله شيئين: حسن نصرالله والسلاح. اليوم فقد كليهما".
ضغوط دولية ومحلية: السلاح في مهبّ التفاوض
تشير الصحيفة إلى أن حزب الله يتعرّض حالياً لضغوط متزايدة من الحكومة اللبنانية والداعمين الماليين الدوليين لتسليم ما تبقى من ترسانته، خصوصاً مع انكشافه بعد 13 شهراً من المواجهة مع إسرائيل، تركته في حالة إنهاك.
وتكثّف واشنطن مساعيها لنزع السلاح، حيث زار توماس براك، المبعوث الأميركي، بيروت مراراً لبحث آلية التنفيذ، في حين تُعد الحكومة اللبنانية اجتماعاً حاسماً لبحث "مصير سلاح الحزب".
بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني، يُلزم حزب الله بمغادرة منطقة بعمق 18 ميلاً بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية، بينما تُمنع الجماعات المسلحة من إعادة التسلّح، وسط استمرار التواجد الإسرائيلي في 5 نقاط حدودية.
أمين عام جديد… ونبرة دفاعية
وفي خطاب دفاعي، أكد نعيم قاسم، الأمين العام الجديد، أن الحزب سيحتفظ بسلاحه "ما دامت إسرائيل تهاجم وتحتل أراضٍ لبنانية"، متسائلاً: "هل يُطلب منا مواجهة إسرائيل بلا صواريخ؟".
واعتبرت نيويورك تايمز أن ما يُسمى "محور المقاومة"، الذي يقوده الحرس الثوري الإيراني، كشف عن ضعف بنيوي في الحروب الأخيرة، حيث لم تتدخل طهران لحماية حزب الله عند اجتياح إسرائيل للبنان في الخريف الماضي، بل سقط القادة تباعاً، من دون رد حاسم.
وتضيف الصحيفة أن إيران وحلفاءها "بدوا في النهاية كـنمرٍ من ورق".
من أبرز التحوّلات، انسحاب آلاف مقاتلي الحزب من الجنوب اللبناني، وهو ما اعتبره مراقبون تنازلاً لطالما طالبت به إسرائيل والحكومة اللبنانية. أما القاعدة الشعبية للحزب، فبدأت تُظهر استياءً متزايداً، وسط أسئلة عن موعد إعادة إعمار ما دمّرته الحرب.
مستقبل غامض... والمطلوب قرارات مصيرية
ويقدّر البنك الدولي أن لبنان بحاجة إلى 11 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، في وقت ينهار فيه الاقتصاد الوطني وتتفاقم الأزمات في الطاقة والمصارف والبنى التحتية.
في ظل هذا المشهد، تجد الحكومة اللبنانية نفسها أمام مفترق حاسم: كبح حزب الله لتأمين الدعم الدولي، من دون إشعال نزاع داخلي. أما الحزب، فبات مطالباً بحسم خياراته بين الاستمرار كمجموعة مسلحة تواجه عزلة داخلية وخارجية، أو الدخول في تسوية تحافظ على وجوده السياسي وتعيد التموضع داخل الدولة.
المصدر : وكالات








