في خطوة جديدة تشكل استمراراً للضغوط الدولية على لبنان، أدرج الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من 5 آب 2025، لبنان ضمن قائمة الدول “المقيدة” بإجراء المعاملات المالية باليورو.


ويأتي هذا القرار في إطار المساعي الدولية لمواجهة تقاعس لبنان في تنفيذ الإصلاحات المالية والمصرفية الضرورية، والتي تعهد بها مراراً دون تحقيق تقدم ملموس.

ماذا يعني الإدراج الأوروبي؟

يمنح الاتحاد الأوروبي لنفسه صلاحية فرض قيود مشددة على فتح الحسابات باليورو أو إجراء المعاملات المصرفية بها، تشمل تدقيقاً أكبر ورفضاً محتملاً للعملاء المرتبطين بلبنان. ونتيجة لذلك، قد تشهد التحويلات المالية باليورو تأخيرات، ويُقنن الوصول إلى الخدمات المالية بالعملة الأوروبية، ما يعمّق أزمة السيولة ويزيد من عزلة القطاع المصرفي اللبناني عن النظام المالي الدولي.

عبد الحفيظ منصور، رئيس هيئة التحقيق الخاصة في لبنان، وصف القرار بأنه إجراء روتيني يتبع التصنيف الدولي لمجموعة العمل المالي (FATF) التي تضمنت لبنان في “القائمة الرمادية” بسبب ضعف مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وأشار منصور إلى أن دولاً أخرى مثل موناكو أضيفت للقائمة، في حين أزيلت الإمارات، التي حافظت على تعاملاتها باليورو رغم إدراجها السابق.

تداعيات اقتصادية قاسية

يختلف الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري مع التقييم التفاؤلي، معتبرًا أن الإدراج يمثل “انتكاسة جدية للقطاع المالي اللبناني”، مشيراً إلى أنه يقيّد فتح الحسابات باليورو ويعطل جزئياً التحويلات بالعملة الأوروبية، ما يزيد من صعوبة وصول الشركات والمودعين إلى العملة الصعبة.

وأوضح الخوري أن ذلك يؤدي إلى تراجع ثقة المودعين والمستثمرين الأجانب، ويزيد من كلفة الاستيراد ويعرقل تسوية المدفوعات التجارية مع أوروبا، الأمر الذي سينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على التحويلات من المغتربين الأوروبيين.

وأشار إلى احتمال انخفاض التحويلات من الخارج بنسبة تتراوح بين 10% و15% بسبب التعقيدات والتكاليف المرتفعة، مما قد يدفع المرسلين إلى البحث عن بدائل مثل التحويل بالدولار أو القنوات غير الرسمية التي تقلص الشفافية وتزيد المخاطر.

استمرار أزمة الثقة وتأجيل الإصلاحات

تبقى الأزمة اللبنانية مرهونة ببطء تنفيذ الإصلاحات التي طالبت بها الدول والمؤسسات الدولية، والتي تشمل إعادة هيكلة المؤسسات العامة، مكافحة الفساد، ووقف المماطلة في إقرار الخطوات اللازمة لبناء الثقة مجدداً.

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد الضغوط المالية والاقتصادية على لبنان، حيث تتزامن العقوبات مع تراجع الدعم الدولي، مما يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ويضع لبنان أمام تحديات كبيرة في مواجهة المستقبل.


المصدر : وكالات