التلويح باحتلال غزة بالكامل... رهان جديد لنتنياهو؟
05-08-2025 12:39 PM GMT+03:00
ورغم أن إسرائيل كانت قد سمحت مؤخرًا بإدخال مساعدات إنسانية إلى غزة برًا وجوًا، مع تسجيل تراجع محدود في العمليات العسكرية في بعض المناطق، عاد نتنياهو ليتّجه نحو التصعيد، مشددًا على أن الأهداف الثلاثة للحرب — القضاء على "حماس"، تحرير الرهائن، وضمان عدم تشكيل غزة تهديدًا مستقبليًا — لا يمكن تحقيقها إلا عبر السيطرة الكاملة على القطاع.
لكن هذه النوايا قوبلت برفض واضح من المؤسسة العسكرية. فقد كشفت تقارير إسرائيلية أن رئيس الأركان إيال زامير يعارض بشدة فكرة احتلال غزة بالكامل، واصفًا إياها بـ"الفخ الاستراتيجي"، محذرًا من تداعيات كارثية على حياة الجنود والرهائن، فضلًا عن الغرق في مستنقع أمني طويل الأمد داخل مناطق مدنية مكتظة.
الانقسام بين نتنياهو والقيادة العسكرية ظهر جليًا في تسريبات إعلامية أفادت بأن رئيس الوزراء هدّد زامير صراحة، قائلًا له: "إذا لم يناسبك القرار، فاستقل"، ما يعكس أزمة ثقة داخل الحكومة الإسرائيلية، تتزامن مع تحديات سياسية متصاعدة، أبرزها أزمة قانون التجنيد التي دفعت أحزاب الحريديم للمطالبة بإقالة رئيس لجنة الخارجية والأمن يولي إدلشتاين، مقابل الاستمرار في دعم الحكومة.
وفي الوقت نفسه، يتعرض نتنياهو لانتقادات شديدة من حلفائه في اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزيرا الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، اللذان اعتبرا إدخال المساعدات إلى غزة "هدية لحماس"، ورفضًا لسياسة الحسم العسكري.
أما على الصعيد الدولي، فتواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا متزايدة من المجتمع الدولي، مع تحذيرات منظمات الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة تهدد حياة نحو مليوني فلسطيني في غزة، في ظل استمرار الحصار وتردي الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًا على نحو 75% من أراضي القطاع، فإن خبراء ومحللين يشككون في قدرة إسرائيل على تنفيذ عملية احتلال شاملة، خصوصًا أن مثل هذا الخيار سيستغرق سنوات من العمليات الأمنية المعقدة، ويهدد بتكبد خسائر بشرية فادحة، ناهيك عن تعريض حياة الرهائن للخطر، بعد ورود معلومات استخبارية عن إصدار "حماس" أوامر بقتل أي رهينة يقترب منه الجنود.
في المحصلة، يجد نتنياهو نفسه اليوم بين فكّي كماشة: ضغط داخلي من حلفائه المتشددين، ورفض عسكري متصاعد، مقابل ضغط خارجي يطالب بوقف القتال وتحسين الأوضاع الإنسانية. وفي غياب استراتيجية واضحة أو رؤية سياسية ما بعد الحرب، يبدو أن التصعيد المرتقب قد يفاقم الأزمة بدلًا من حلّها، ويؤسس لمرحلة جديدة من الفوضى والمعاناة في قطاع غزة، مع استمرار الانقسام العميق داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها.
المصدر : وكالات








