تسلا تمنح إيلون ماسك تعويضات بقيمة 29 مليار دولار رغم الجدل... لماذا؟
05-08-2025 12:52 PM GMT+03:00
وتأتي هذه الخطوة رغم استمرار الجدل القضائي حول شرعية مكافآت ماسك السابقة التي ألغتها محكمة ديلاوير العام الماضي، والتي كانت تُقدّر بـ50 مليار دولار. وقد استأنف ماسك هذا الحكم في مارس/آذار الماضي، مدّعيًا وجود أخطاء قانونية وإجرائية، ما دفع مجلس إدارة تسلا إلى تشكيل لجنة خاصة لإعادة تقييم الحزمة، وطرح صيغة جديدة تستند إلى اعتبارات أكثر "عدالة" من منظور المساهمين.
لماذا هذه الحزمة الآن؟
الهدف الأساسي من هذه الخطوة، بحسب مصادر داخل الشركة، هو ضمان بقاء ماسك على رأس تسلا، ومنعه من صرف اهتمامه نحو مشاريعه الأخرى، مثل "سبيس إكس" و"إكس" (تويتر سابقًا) و"نيورالينك". ويعتقد عدد من المساهمين أن مستقبل تسلا يرتبط ارتباطًا مباشرًا برؤية ماسك وقدرته على الابتكار، رغم التحديات القانونية والشخصية التي يواجهها.
ورغم الجدل، استجابت الأسواق بشكل إيجابي فور إعلان القرار، حيث ارتفعت أسهم تسلا بنسبة 2.6%، ما يعكس ثقة المستثمرين بوجود ماسك على رأس القيادة.
أزمة ولاء العملاء والسمعة
غير أن هذه المكافأة الضخمة تأتي في وقت تعاني فيه تسلا من تراجع ملحوظ في ولاء عملائها، وهو ما يُعد مؤشّرًا نادرًا في تاريخ الشركة. فبعد أن كان 73% من مالكي سيارات تسلا يعودون لشراء سيارة أخرى من نفس الشركة، انخفض هذا الرقم إلى 49.9% في مارس/آذار 2025، أي دون متوسط القطاع.
ورغم تعافيه الطفيف في مايو/أيار إلى 57.4%، فإن ذلك لا يمحو حقيقة أن تسلا فقدت تفوّقها في هذا المجال، نتيجة ما يصفه مراقبون بـ"تسييس" ماسك للشركة، وانخراطه في مواقف سياسية مثيرة للانقسام، من بينها التقارب ثم الخلاف العلني مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
تراجع المبيعات وزيادة المنافسة
تزامن هذا التراجع في الولاء مع انخفاض مبيعات تسلا في الولايات المتحدة بنسبة 8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، في ظل احتدام المنافسة مع شركات جديدة في قطاع السيارات الكهربائية، أبرزها شركات صينية وأميركية منافسة تقدّم نماذج أقل كلفة وأكثر تنوعًا.
ويرى محللون أن صورة ماسك العامة — كرمز للحرية الفردية أو حتى كزعيم سياسي محتمل — باتت تؤثر على العلامة التجارية لشركة تسلا، التي لطالما اعتمدت على قاعدة جماهيرية تكنّ الولاء للمنتج والرؤية معًا.
ما التالي؟
يُنتظر أن تُطرح حزمة التعويضات الجديدة على تصويت المساهمين في وقت لاحق من العام، وسط انقسام حاد بين من يرون في ماسك "شريان الحياة" لتسلا، ومن يعتبرون أن الشركة بحاجة إلى فصل أكثر وضوحًا بين القيادة التنفيذية والملكية، حفاظًا على استقرارها واستقلالية قراراتها.
وفي كل الأحوال، يبدو أن إيلون ماسك لا يزال رقمًا صعبًا في معادلة تسلا، سواء أحب المستثمرون ذلك أم لا.
المصدر : وكالات








