في ظل جلسة مجلس الوزراء التي ناقشت حصر السلاح بيد الدولة، أكّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفض تسليم السلاح وجدولته الزمنية، مع استمرار التوترات الإقليمية والداخلية التي تعكس تعقيدات الوضع السياسي في لبنان.


لم يخالف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم التوقعات، حيث جاءت كلمته المتلفزة متناغمة مع المواقف الرسمية للحزب التي تؤكد رفض تسليم السلاح باعتباره بمثابة استسلام. وأعاد بذلك الملف إلى نقطة البداية، مؤكدًا القاعدة المعروفة "جيش- شعب- مقاومة".

تزامنًا مع جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، التي حضرها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وخصصت لمناقشة حصر السلاح بيد الدولة، أرسل قاسم رسالة إلى بعبدا خلال حفل تأبين للواء محمد سعيد إيزدي (الحاج رمضان) بمناسبة مرور 40 يومًا على اغتياله، معلنًا رفض تحديد جدول زمني لتسليم السلاح مع استمرار العدوان الإسرائيلي.

وأشار قاسم إلى أن "حزب الله لم يوافق على أي اتفاق جديد مع إسرائيل"، مهددًا باستهداف إسرائيل بالصواريخ في حال شنت حربًا أوسع على لبنان.

وفي ختام الجلسة، أعلن رئيس الحكومة أن مجلس الوزراء كلف الجيش اللبناني بوضع خطة لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي، مع استمرار النقاش في الورقة المقدمة من الجانب الأميركي يوم الخميس المقبل.

وشدد الرئيس سلام على واجب الدولة في احتكار السلاح، وحق لبنان في الدفاع عن النفس وفق ما ورد في البيان الوزاري وخطاب رئيس الجمهورية.

مصدر خاص لـ "الأنباء" أشار إلى أن وزيرتيْ تمارا الزين وركان ناصر الدين شاركا في المناقشات مطولاً قبل أن ينسحبا في اللحظات الأخيرة، مفضلين مناقشة الورقة الأميركية كاملة دون تحديد مواعيد أو تكليف مباشر للجيش، وهو ما كان محور جدل.

وأوضح المصدر أن الجيش قد يطلب تمديد المهلة إذا استدعت الحاجة، مستندًا إلى خبرة القيادة. كما أشار إلى أن جلسة الخميس كانت مخصصة أساسًا لمناقشة ملفات الصرف الصحي والنفايات، لكن من المتوقع تخصيص وقت للورقة الأميركية التي لا تتضمن جديدًا سوى ما ورد في كلمة رئيس الجمهورية خلال ذكرى شهداء الجيش، إضافة إلى بندين خاصين بالحدود مع سوريا وفلسطين المحتلة.

وفي أعقاب الجلسة، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة في منطقة بريتال بالبقاع، ما أدى إلى سقوط شهيد، حسب ما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة.

في قراءة سياسية، يرى مصدر في "الأنباء" أن إيران تصر على استمرار استخدام ورقة حزب الله ضمن المحور الإيراني، مؤكدًا أن "فك ارتباط لبنان بالمحور لا يعني انضمامه لمحور آخر، فسلامة لبنان تكمن في عدم دخوله أي محور".

وأضاف المصدر أن الواقع الإقليمي المضطرب يجعل أي خروج عن الإجماع الدولي خطرًا على لبنان، موضحًا أن الردع الذي تبناه لبنان وحزب الله منذ 2006 وحتى الحرب الأخيرة ثبت فشله، وأن السلاح لا يحمي السلاح، ولا خيار سوى الاعتراف بالدولة والدبلوماسية.

وبالنسبة لضمانات حزب الله، قال المصدر إن الضمانات الحقيقية هي من الدولة اللبنانية وحدها، مشددًا على ضرورة أن ينتهي زمن اللادولة ليخرج لبنان من دوامة الأزمة.

وأشار إلى أن لبنان لا يملك ترف المماطلة، في ظل شلل اقتصادي وعدم توفر أموال للإعمار، مؤكداً أن القرار السياسي ضروري، ولا يجب أن يكون عسكريًا، وموجهًا بشكل خاص إلى الثنائي الشيعي.

من جهة أخرى، يعتقد المصدر أن حزب الله يحاول عبر تأجيل القرار إظهار نجاح كاذب، لكن الرئيس نبيه بري يتجه نحو مصلحة لبنان، ما يضيق الخيارات أمام الحزب، خصوصًا مع وجود إجماع وطني على الموضوع.

مصادر "الأنباء" تؤكد أن هامش المناورة لدى حزب الله يتقلص، حيث يتمسك الرئيسان عون وسلام بقرار حصر السلاح بيد الدولة، وأن محاولات الحزب لخلخلته عبر لقاءات مع ميشال عون وجبران باسيل باءت بالفشل. كما أن حلفاء الحزب في الشمال، مثل النائبين فيصل كرامي وطوني فرنجية، أعلنوا دعمهم لحصر السلاح.

خلال انعقاد الجلسة، شهدت مناطق مؤيدة لحزب الله مسيرات دعم، لكنها بقيت محصورة، حيث منع الجيش والقوى الأمنية تمددها، ما وصفه المصدر بالإيجابي.

وفي خطوة بارزة، قررت الحكومة إلغاء تسمية جادة المطار التي كانت تحمل اسم حافظ الأسد، وإطلاق اسم الفنان الراحل زياد الرحباني عليها، رمزًا لمحو مآسي الماضي وتخليد الفرح الذي زرعه في قلوب اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم.


المصدر : الانباء