"حزب الله" أمام معادلة الانهيار: لا حلفاء، لا حماية، لا مستقبل؟
06-08-2025 11:13 AM GMT+03:00
لم يعد "حزب الله" يحتفظ بحلفاء فاعلين في الداخل اللبناني أو على المستوى الدولي، باستثناء إيران وجماعة الحوثيين في اليمن. ومع انهيار الغطاء السياسي والشعبي المحيط به، يجد الحزب نفسه في موقع ضعف غير مسبوق، رغم تمسكه الشديد بسلاحه الذي يربطه بمصير الطائفة الشيعية. هذا الربط يضع الشيعة أمام معادلة خطرة، يصوّرها الحزب كمعركة وجودية، بينما الحقيقة التاريخية تشير إلى أن حضور الطائفة وتعزيز دورها في الدولة اللبنانية لم يكن يومًا مرهونًا بالسلاح، بل بالمشاركة في مؤسسات الدولة.
يروج الحزب لفكرة أن الشيعة كانوا مهمشين ولم يكتسبوا وزنًا إلا عبر ارتباطهم بإيران ومشروع ولاية الفقيه، إلا أن هذه السردية تتناقض مع واقع الطائفة التي أسهمت في بناء الدولة اللبنانية منذ الاستقلال، واستفادت من قيام دولة لبنان الكبير للانتقال من التهميش إلى الشراكة الوطنية.
السلاح الذي رفعه الحزب لم يكن أصلًا في هذه المعادلة، بل حالة شاذة عن التوافق الوطني. وقد حاول الحزب منذ تأسيسه فرض هذا السلاح كمعادلة دائمة، لا سيما من خلال ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، إلا أن التجارب أثبتت أن هذه الصيغة لم تؤدِّ سوى إلى المزيد من الانقسام والهيمنة على الدولة.
دخل الحزب الحرب السورية تحت ذريعة الدفاع عن المقامات، لكنه خرج منها مثقلًا بخسائر بشرية واستراتيجية، بعد انهيار قواعده العسكرية هناك، وانكشافه أمام بيئة سورية تكن له العداء بسبب أدواره في دعم نظام الأسد. هذا الانسحاب يشبه من نواحٍ عديدة انسحاب جيش أنطوان لحد من الجنوب عام 2000، ما أفقد الحزب موقع "المنتصر".
وعلى الرغم من محاولة "حزب الله" الترويج لمشاركته في حرب 7 تشرين الأول 2023 دعمًا لحركة "حماس"، فإن هذا الدعم جاء مترددًا، وسط تحفظ قيادته عن الدخول في مواجهة شاملة. والنتيجة أن شعاراته حول توازن الردع باتت موضع تساؤل، ولم تنجح في ردع إسرائيل أو في قلب المعادلة لصالح الفلسطينيين.
أما في الداخل، فالحزب لا يزال يرفض حصرية السلاح بيد الدولة، ويعتبر أن التخلّي عنه يعني نهايته. ويأتي موقفه هذا وسط إجماع حكومي واسع برئاسة نواف سلام، وبدعم من رئيس الجمهورية جوزاف عون، على ضرورة تسليم السلاح للجيش اللبناني. حتى أن الطائفة الشيعية لم تعد موحدة خلف الحزب، كما يظهر في مواقف بعض المرجعيات الدينية والنواب.
ومع تصاعد الحديث عن الحكم الذاتي في مناطق سيطرة الحزب، على غرار تجربة الدروز في السويداء، يتخوّف مراقبون من أن يكون سلاح "حزب الله" أداة لتقسيم فعلي للبلاد. وفيما يتعزز دور الجيش على الأرض بإجماع وطني، يستمر الحزب في العزلة، بعدما خسر حلفاءه تباعًا، وعاد إلى الرهان على الرئيس السابق ميشال عون في مواجهة الرئيس الحالي جوزاف عون.
المصدر : نداء الوطن








