واشنطن تُخفف العقوبات عن دمشق... فهل تتغير قواعد اللعبة؟
06-08-2025 12:13 PM GMT+03:00
كشفت مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة تعمل على رفع العقوبات التي يفرضها مجلس الأمن الدولي على الرئيس السوري أحمد الشرع وجماعة "هيئة تحرير الشام"، في إطار مشروع قرار وزّعته على بريطانيا وفرنسا. ويهدف المشروع إلى حذف اسمَي الشرع ووزير الداخلية السوري أنس خطاب من القائمة السوداء التابعة للأمم المتحدة والخاصة بمكافحة الإرهاب، والتي تُلزم بالحصول على إذن خاص للسفر الدولي.
ووفق ما نقله موقع Al Monitor، يتضمن المشروع الأمريكي توسيع الاستثناءات من العقوبات، بما يسهل النشاط التجاري في سوريا. كما يقترح استثناءً محدودًا من حظر الأسلحة، يسمح لوكالات تابعة للأمم المتحدة باستخدام المعدات اللازمة لأعمال إزالة الألغام وغيرها، دون الخضوع لقيود "الاستخدام المزدوج".
في نسخة سابقة من المشروع، كان بند رفع "هيئة تحرير الشام" عن لائحة الإرهاب مدرجاً، لكن واشنطن عدلته لاحقاً بعد اعتراض متوقع من بعض أعضاء المجلس، لا سيما الصين. وتخطط الولايات المتحدة الآن لمحاولة شطب اسم الهيئة عبر لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، التي تتخذ قراراتها سرياً.
ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان سيتم رفع اسم الشرع من القائمة قبل انعقاد قمة الأمم المتحدة المرتقبة في نيويورك، والتي من المنتظر أن يلقي خلالها أول خطاب لرئيس سوري في المنظمة الدولية منذ عام 1967.
وفي تصريح للصحفيين في واشنطن، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، إن رفع هيئة تحرير الشام وزعيمها السابق من قائمة الإرهاب غير وارد حالياً، لكنه توقع أن يُمنح الشرع إعفاءً خاصاً يتيح له السفر للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة في أيلول/سبتمبر، في حال بقي اسمه مدرجاً.
وأشار باراك، الذي يشغل أيضاً منصب السفير الأمريكي لدى تركيا، إلى أن قرار عقد لقاء محتمل بين الرئيس دونالد ترامب والشرع على هامش القمة لم يُحسم بعد.
يُذكر أن إدراج هيئة تحرير الشام على لائحة الإرهاب يعود إلى عام 2014، عندما وُضعت "جبهة النصرة" – سلف الهيئة – ضمن القائمة الأممية كفرع لتنظيم القاعدة في سوريا. وقد نفذت آنذاك هجمات انتحارية وتفجيرات استهدفت مدنيين وعسكريين.
ومنذ ذلك الحين، أعادت الجماعة التي يتزعمها الشرع هيكلتها عدة مرات، حيث أعلنت في 2016 فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، ثم اندمجت عام 2017 مع فصائل سورية أخرى لتشكيل "هيئة تحرير الشام". وفي عام 2018، أُدرجت الهيئة مجددًا على قائمة العقوبات كامتداد لـ"جبهة النصرة".
وكانت إدارة ترامب قد ألغت مؤخرًا تصنيف "هيئة تحرير الشام" كمنظمة إرهابية أجنبية من جانب واشنطن، استنادًا إلى التزام الحكومة السورية بمكافحة الإرهاب.
وخلال جلسة لمجلس الأمن، دعت المندوبة الأمريكية بالإنابة، دوروثي شيا، إلى مراجعة العقوبات المفروضة على الهيئة، معتبرة أن "المجلس يجب أن يعدل العقوبات لتمكين الحكومة السورية من الانتصار في معركتها ضد الإرهاب"، مع الإبقاء على العقوبات ضد "أشد المتشددين".
في المقابل، تُعد الصين أبرز المعارضين للمسعى الأمريكي، إذ عبّرت عن قلقها من اندماج الجيش السوري بعناصر من الأويغور المنتمين إلى "حزب تركستان الإسلامي"، وهو تنظيم جهادي يسعى لإقامة دولة إسلامية في شينجيانغ وآسيا الوسطى.
ويشغل عدد من مقاتلي الحزب مناصب قيادية في "الجيش الوطني السوري الجديد"، الذي أنشأ "الفرقة 84" خصيصاً لاستيعاب الأويغور والمقاتلين الأجانب.
وبالإضافة إلى بكين، تعارض موسكو أيضاً رفع العقوبات عن الهيئة، وتطالب الحكومة السورية بخطوات واضحة لضبط وضع المقاتلين الأجانب، وضمان حماية الأقليات في البلاد.
ورغم التحفّظ الروسي، تواصل موسكو التواصل مع السلطات السورية الجديدة، إذ التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في موسكو، في أول زيارة لمسؤول سوري رفيع منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
المصدر : وكالات








