"أبو سلة" سقط... والجيش يعلن أن زمن التفلت انتهى
07-08-2025 11:47 AM GMT+03:00
في خطوة تؤكد أن زمام المبادرة بات بيد الدولة، يخوض الجيش اللبناني معركة أمنية متكاملة تمتد من الجنوب حيث الانتشار لمواجهة العدو الإسرائيلي، إلى حي الشراونة في البقاع، حيث يتصدّى لأوكار المخدرات، وفي الوقت ذاته يعمل على إعداد خطة لحصر السلاح غير الشرعي تحت سلطة الدولة. الجيش، بثقة وجرأة، يثبت أنه العمود الفقري للاستقرار واستعادة هيبة الدولة.
صباح أمس، شهدت مدينة بعلبك عملية أمنية غير مسبوقة شنّها الجيش ضمن استراتيجية تحصين السلم الأهلي وتفكيك شبكات المخدرات. العملية ركزت على حي الشراونة، حيث تم تنفيذ مداهمات أمنية استهدفت كبار تجار المخدرات، وفي مقدمتهم المطلوب علي منذر زعيتر، المعروف بـ"أبو سلة"، والذي كان قد نجا من محاولة توقيف سابقة.
هذه المرة، دخل الجيش بأسلوب مختلف: طوق أمني محكم، إغلاق كامل للمداخل والمخارج، انتشار مكثف للعناصر وفوج المجوقل ومديرية المخابرات، دوريات على الطريق الدولي، وتغطية جوية بالطوافات الهجومية وطائرات استطلاع من نوع "سيسنا"، ما حوّل العملية إلى مشهد عسكري استثنائي في البقاع.
العملية التي استمرت حتى ساعات المساء، شهدت اشتباكات عنيفة بين عناصر الجيش والمطلوبين، أدت إلى إصابة عدد من المدنيين، بينهم امرأة سورية، نُقلوا إلى مستشفى دار الحكمة. ومع اشتداد الحصار، حاول "أبو سلة" واثنان من مساعديه الفرار بسيارات رباعية الدفع، إلا أن الجيش استهدفهم بصواريخ أطلقتها طائرات "سيسنا"، ما أدى إلى مقتلهم على الفور، وبينهم زعيتر نفسه.
كما تم تدمير "الربعات" التي كان يستعملها تجار المخدرات كنقاط بيع، في ضربة قاصمة للبنية التحتية لشبكات التهريب في المنطقة.
ورغم انتهاء العملية قرابة الساعة الثالثة بعد الظهر، واصل الجيش اتخاذ تدابير أمنية مشددة، وشهدت بعلبك تحليقاً مستمراً للطوافات ورقابة دقيقة تحسباً لأي تحركات معادية أو ردود فعل انتقامية، مع تعزيز الحواجز وانتشار وحدات مدرّعة على الطريق الدولية.
"أبو سلة"، الذي يُعد أخطر المطلوبين في قضايا المخدرات، بدأت مسيرته من الفنار، حيث كان يضع المخدرات في "سلة" وينزلها من شرفته للزبائن، ومنها جاء لقبه. بعد صدور مذكرات توقيف بحقه، انتقل إلى حي الشراونة في البقاع قبل أكثر من خمس سنوات، حيث بنى لنفسه ملاذاً محصناً بكاميرات ومجموعة من المسلحين.
لم يقتصر نشاط زعيتر على تجارة المخدرات، بل شكّل أيضاً عصابة للخطف، أبرز عملياتها في أيار 2023، حين خُطف المواطن السعودي مشاري المطيري من واجهة بيروت البحرية، وطُلبت فدية قدرها 400 ألف دولار. وقد تمكن الجيش حينها من تحريره على الحدود اللبنانية السورية.
بعد هذه الحادثة، توترت العلاقات اللبنانية السعودية، خصوصاً مع تضخم سجل زعيتر الأمني الذي تجاوزت مذكرات التوقيف الصادرة بحقه المئة. وكان قد لجأ إلى سوريا في مرحلة ما قبل سقوط النظام، وعاد إلى لبنان لاحقاً، حيث واصل نشاطه حتى لحظة مقتله.
رسالة الجيش اللبناني من خلال هذه العملية النوعية كانت واضحة: لا ملاذ آمناً للمطلوبين مهما تحصنوا، ولا وجود لفوقية على القانون. مقتل أبو سلة لم يكن مجرد تصفية لمطلوب، بل نقطة تحول في معركة الدولة ضد الفوضى، وإعلان حاسم بأن قرار الحسم قد اتُّخذ.
المصدر : وكالات








