نهب التاريخ السوري .. مليون قطعة أثرية تم تهريبها
07-08-2025 02:51 PM GMT+03:00
في بلدٍ تعانق تاريخه آلاف السنين، لم يعد الحفر مجرد تنقيب، بل تحول إلى جريمة ثقافية ممنهجة تلتهم "ذاكرة" سوريا. أكدت تقارير أكاديمية موثوقة فقدان ما لا يقل عن 40,635 قطعة أثرية من المتاحف والمواقع الدينية منذ اندلاع الحرب عام 2011، بحسب ما وثقته مؤسسة Gerda Henkel Foundation والمجتمع السوري لحماية الآثار . كما رصد تقرير سابق أكثر من 29 مؤسسة آثار وتاريخية تعرضت لأضرار مباشرة بسبب القصف والتفجير .
لم تكن المخاطر جغرافية فحسب، بل تمثّلت أيضاً في تحوّل حلب وإدلب إلى أداة تهديم ممنهج. فيما أكدت مصادر أخرى أن مئات المواقع الأثرية عُرضة للنهب والتدمير، بما في ذلك ما يقارب 165 حفرة غير قانونية في تل ماردخ (إبلا)، ومئات أخرى في Apamea وغيرها . ويشير مصدر محلي إلى أن العاملين تسللوا ليلاً بحماية مسلحة، طوقوا القطع وتحولوها للتهريب عبر الأساليب البدائية للحفاظ عليها من التلف، لكنها لم تكن داخل إطار علمي أو رسمي.
وقد شارك تنظيم داعش (وقبل ذلك مسؤولون نافذون في الدولة) في نهب الحقب، مباعين التماثيل والقطع الأثرية لقاء تمويل عملياته الإرهابية . كما أن متحف دمشق الوطني، الذي احتوى على أكثر من 300,000 قطعة، اضطر لإغلاق أبوابه وخزن نماذجه في أماكن سرية لحمايتها من السرقة أثناء الحرب .
المشكلة تتفاقم بسبب غياب التوثيق الرسمي لما قبل عام 2011، وإهمال النظام السابق في المحافظة على السجلات، ما جعل استعادة هذه القطع أمراً صعباً، إذ هبطت معظمها إلى السوق السوداء أو أوراق ملكية مزورة وقد استُعيدت بعض القطع من أوروبا والثغور، لكن الغالبية العظمى لم تُسترجع حتى اليوم .
في مواجهة هذا التحدي، بدأت عمليات التوثيق والمراقبة التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية. كما عملت اليونسكو على إطلاق مشاريع حماية واستعادة رقمية للآثار، وفُوّض "الخوذ البيضاء" بمهمات حماية ما تبقى من المواقع الأثرية، مثل قلعة حلب ومدينة تدمر .
في النهاية، تبقى سوريا تتوسل "عدالة ثقافية" عادلة لاستعادة ما هُرّب منها، بينما العالم يشاهد التاريخ يُداس بالصمت.
المصدر : سكاي نيوز عربية








