شهد سوق الذهب زخماً غير مسبوق، حيث ارتفع سعر الأونصة بنسبة 26% خلال النصف الأول من عام 2025 ليصل إلى مستويات قياسية، مدفوعاً بطلب متزايد من البنوك المركزية والمستثمرين على حد سواء.


 وتكشف البيانات الحديثة عن تحول استراتيجي في إدارة الاحتياطيات العالمية، حيث أصبح المعدن الأصفر ملاذاً أساسياً في مواجهة التضخم والصدمات الجيوسياسية.

سباق عالمي لتجميع الذهب

أظهر مسح أجراه مجلس الذهب العالمي وشركة "يوغوف" أن 43% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بـ 29% في العام الماضي. هذا الإقبال دفع مشتريات البنوك المركزية إلى تجاوز ألف طن للعام الثالث على التوالي، ما يمثل قوة دفع كبيرة للسوق العالمية.

ووفقاً لتقديرات مجلس الذهب العالمي للربع الثاني من عام 2025، تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر حيازة للذهب بـ 8,133.5 طن، فيما عززت الصين احتياطياتها للشهر التاسع على التوالي في محاولة لتنويع أصولها بعيداً عن الدولار الأمريكي.

الذهب كأداة استراتيجية لمواجهة الأزمات

تتجه البنوك المركزية نحو الذهب لأسباب استراتيجية متعددة:

  • التحوط من التضخم: يُنظر إلى الذهب على أنه أداة فعالة لمواجهة ارتفاع الأسعار.

  • تقليل الاعتماد على الدولار: تسعى البنوك إلى تنويع محافظها وتقليل مخاطر تقلبات العملات الأجنبية.

  • مواجهة التوترات الجيوسياسية: يعتبر الذهب ملاذاً آمناً في أوقات النزاعات والأزمات، كما برز خلال الحرب الروسية الأوكرانية وصراعات الشرق الأوسط.

كما أشار استطلاع مجلس الذهب العالمي لعام 2025 إلى أن 95% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل، وسط تراجع الثقة في الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية.

الدول العربية في صدارة المشترين

عربياً، تصدرت المملكة العربية السعودية قائمة أكبر الدول حيازة للذهب، تلتها لبنان والجزائر والعراق وليبيا ومصر وقطر. وتبرز جهود بعض الدول العربية للاستفادة من هذا الاهتمام المتزايد، حيث أقر العراق مؤخراً مشروع "مدينة الذهب العالمية" في بغداد بهدف توطين الصناعة وجعل البلاد مركزاً إقليمياً لتجارة المعادن الثمينة. ويُذكر أن البنك المركزي العراقي احتل المرتبة الأولى عربياً والسابعة عالمياً في قائمة أكبر مشتري الذهب العام الماضي.


المصدر : وكالات