وجّهت وزارة الخارجية السورية انتقادات حادة للمؤتمر الذي عقدته "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في مدينة الحسكة، بمشاركة عدد من المكونات السياسية والاجتماعية السورية، معتبرة أنه يتعارض مع مبادئ الوحدة الوطنية ويتجاوز اتفاق 10 آذار.


وفي بيان نُشر على الموقع الرسمي للوزارة، اعتبر مدير إدارة الشؤون الأميركية في الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، أن المؤتمر انعقد على "أسس طائفية وعرقية" ويعيد "تصدير رموز النظام السابق"، مضيفًا أن الوحدة الوطنية لا تُبنى عبر محاصصات فئوية، بل من خلال مشروع وطني جامع يضمن إنهاء الاستبداد ومعالجة الجراح الطائفية والعرقية.

وأكدت الحكومة السورية، عبر مصدر رسمي نقلته وكالة "سانا"، أن حق التعبير والاجتماع مكفول دستورياً، شريطة أن يجري ضمن إطار وطني موحّد، وألا يتضمن أي سلوك انفصالي أو فرض للرؤى بقوة السلاح. وأضاف المصدر أن شكل الدولة يُحسم فقط عبر دستور دائم يقرّه الشعب من خلال استفتاء عام.

ورفضت دمشق استضافة "قسد" لما وصفتهم بـ"شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية"، معتبرة أن المؤتمر يشكل "خرقًا واضحًا" لاتفاق 10 آذار، ومحاولة لتدويل الأزمة السورية وإعادة فرض العقوبات على البلاد. وأكدت الحكومة أنها لن تشارك في اجتماعات باريس المرتقبة ولن تتفاوض مع من يسعى لإعادة إنتاج النظام السابق "تحت أي مسمى أو غطاء".

وفي المقابل، دعا البيان الختامي للمؤتمر، الذي حمل عنوان "وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا"، إلى صياغة دستور جديد وإقامة نظام لا مركزي في البلاد، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وشارك في المؤتمر ممثلون عن طوائف ومكوّنات سورية عدة، بينهم شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، الذي شدّد في كلمة مسجلة على أن المؤتمر يكرّس وحدة المكونات السورية ولا يسعى إلى التقسيم. كما دعا رئيس "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى"، غزال غزال، إلى إقامة دولة مدنية، علمانية، تعددية، ولا مركزية تضمن الحقوق والكرامة لجميع المواطنين.

ويأتي المؤتمر في ظل استمرار جهود الحوار الوطني التي أطلقتها دمشق في شباط الماضي، والتي تشمل تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، وسط تحديات سياسية وميدانية معقدة في الشمال الشرقي من البلاد.


المصدر : وكالات