تتصاعد حدة الجدل السياسي والأمني في لبنان عقب تصريحات رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" محمد رعد، الرافضة لقرار الحكومة بإنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي اللبنانية، والتي تزامنت مع تحركات شعبية مؤيدة للحزب، وتدخل الجيش لضبط الأمن، وسط مواقف متباينة بين الصمت الرسمي والرفض الحاد من قوى المعارضة.


تتعامل السلطة اللبنانية بترقب وحذر مع التصريحات التصعيدية لقيادات "حزب الله" بشأن قرار الحكومة إنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي اللبنانية. آخر هذه المواقف صدرت عن رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" محمد رعد، مساء الجمعة، الذي رفض تسليم السلاح، معتبرًا أن "تسليمه يعني الانتحار"، واصفًا القرار بـ"الخطير على مستوى البلد" و"المرتجَل الذي فرضته الإملاءات، ونُزعت عنه الميثاقية الوطنية".

وجاءت تصريحات رعد قبل انطلاق تحركات شعبية مساء الجمعة، مشابهة لتحركات الخميس، حيث جال مناصرون للحزب في البقاع والجنوب والضاحية ومحيطها على دراجات نارية، حاملين شعارات ورايات الحزب، من دون صدور موقف رسمي من قيادة الحزب بشأن تبنّي هذه التحركات أو منعها. وقد استدعى الأمر تدخل الجيش، الذي أصدر، السبت، بيانًا حذر فيه من "تعريض أمن البلاد للخطر من خلال تحركات غير محسوبة النتائج".

الجيش: لن نسمح بالإخلال بالأمن
أكدت قيادة الجيش في بيانها الصادر السبت، أنه في ظل التحديات الاستثنائية التي يواجهها لبنان، ومنها استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية والوضع الأمني الدقيق، ظهرت دعوات على مواقع التواصل لتحركات احتجاجية، إضافة إلى نشر مقاطع فيديو مفبركة لإثارة التوتر. وشدد البيان على احترام حرية التعبير السلمي، لكنه حذر من الإخلال بالأمن أو المساس بالسلم الأهلي أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة، داعيًا المواطنين والفرقاء السياسيين إلى التحلي بالمسؤولية والوحدة لتجاوز المخاطر المحدقة بالبلاد.

موقف الرئاسة والحكومة
في المقابل، رفضت رئاسة الجمهورية التعليق على كلام رعد أو الدخول في سجال، فيما وصفت مصادر رئاسة الحكومة تصريحاته بأنها "كلام سياسي"، مؤكدة تمسك مجلس الوزراء بالقرار وانتظار خطة الجيش اللبناني. وبشأن جلسة الحكومة المقبلة، أكدت المصادر عدم وجود مؤشرات لغياب الوزراء الشيعة.

مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية رأت أن كلام رعد كان مفاجئًا نظرًا لسمعته الهادئة مقارنة بقيادات أخرى، معتبرة أنه يعكس مناخًا داخل الحزب، حيث تتباين وجهات النظر مؤخرًا. وأشارت إلى أن إطلاق مواقف عالية السقف في هذه الظروف أمر متوقع من الحزب الذي يتعرض لضغوط داخلية وخارجية، بهدف رفع معنويات بيئته، داعية إلى انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة والخطة التي يعمل عليها الجيش.

المعارضة ترد
تصريحات رعد قوبلت برفض واضح من معارضي "حزب الله" وداعمي قرار الحكومة. رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، قال في مقابلة تلفزيونية: "سلاحك الأساسي يا حاج هو الدولة، ونريد وقف الانتحار الذي بدأتم به، وأول من سيستفيد من قرار الحكومة ستكون بيئة (حزب الله)".

بدوره، قال النائب بيار بو عاصي، عضو كتلة "القوات"، في حديث إذاعي: "ستسلّم سلاحك يا محمد رعد، وهذا ليس خيارًا بل مسألة حتمية"، متهمًا الحزب بالتمسك بسلاحه "ليس دفاعًا عن لبنان، بل لخدمة مصالح سياسية مرتبطة بإيران وتكريس سياسة التهديد والابتزاز"، وأضاف: "كفى كذبًا وكفى معايير مزدوجة".


المصدر : الشرق الأوسط