حادثة وادي مجدل زون – زبقين التي أودت بحياة ستة شهداء من الجيش اللبناني وعدد من الجرحى، ما تزال تثير جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والأمنية. وبينما تتواصل التحقيقات، تتباين الروايات بين فرضية تفجير متعمد واستبعاد الخطأ البشري، وسط ظروف غامضة وتوقيت حساس يزيد من خطورة المشهد.


لا تزال تداعيات ما وقع مع الجيش اللبناني في وادي مجدل زون – زبقين، أثناء تفكيك مخلفات حربية داخل منشأة عسكرية، محل نقاش واسع وغموض شديد. المؤكد حتى اللحظة أن الجيش نعى ستة شهداء من عناصره إلى جانب عدد من الجرحى.

بحسب المعطيات الأولية التي كشفها مصدر مطلع لـ"نداء الوطن"، هناك عدة فرضيات حول ما جرى، لكن فرضية الخطأ البشري أثناء تفكيك الذخائر تم استبعادها، خصوصًا أن فوج الهندسة – وحدة النبطية معروف بكفاءته العالية وخلو سجله من أخطاء مماثلة.

المصادر أوضحت أن المؤهل أول (الاسم لم يُذكر) يُعد من أبرز عناصر الفوج، بخبرة واسعة في التعامل مع الذخائر، ما يجعل فرضية الإهمال أو الخطأ الفني غير واقعية. كما أن الرقيب أول عباس سلهب، الذي استشهد في الانفجار، معروف بكفاءته وبراعته، وقد نفذ مهمات أكثر تعقيدًا بنجاح سابقًا.

المنشأة التي شهدت الانفجار تقع في عمق وادي زبقين – مجدل زون، وكان الجيش قد دخلها مرارًا خلال الأيام السابقة بعد تسلمها من "حزب الله"، وبدأ العمل على تفكيكها منذ أيام. هذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها عناصر فوج الهندسة إلى هذا الموقع.

التحقيقات التي باشرها الجيش مستمرة، وسط دعوات لكشف الحقيقة، مع اعتبار الحادثة تطورًا خطيرًا في سياق الصراع جنوبًا، خاصة أنها وقعت بعد أقل من 48 ساعة على نشر الكتيبة الفرنسية في قوات "اليونيفيل" صورة للمنشأة، مشيرة إلى احتوائها على صواريخ وأسلحة وذخائر وأنفاق.

المفارقة أن الكتيبة الفرنسية دخلت الموقع من دون مؤازرة الجيش اللبناني، وهو أمر نادر في مثل هذه الحالات، ما أثار تساؤلات عدة، خاصة بعد الانفجار الذي أودى بحياة عنصر من فوج الهندسة أثناء عمله على تفكيك المنشأة.

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها فوج الهندسة لانفجار مماثل؛ ففي حادثة سابقة قبل أشهر، وقع انفجار أثناء نقل ذخائر إلى حقل تفجير على طريق بريقع، ما أدى إلى سقوط شهداء. مصادر متخصصة شددت على استحالة إبقاء الصواعق داخل الذخائر أثناء نقلها، معتبرة أن ما حصل كان تفجيرًا مقصودًا عن بُعد، وهو سيناريو يُرجح في حادثة زبقين، مع ترجيح ضلوع الجيش الإسرائيلي.

من جهة أخرى، نقلت "بيروت تايم" عن مصدر أمني أن الذخيرة التي انفجرت كانت مفخخة من قبل "حزب الله" بهدف منع وصول الجنود الإسرائيليين إليها، لكن دون إبلاغ قيادة الجيش، ما تسبب بالمجزرة.

في الخلاصة، ترى مصادر مطلعة أن توقيت الانفجار ليس بريئًا، بل يأتي في سياق محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي وسط توتر سياسي وأمني متصاعد، وأن جميع الفرضيات لا تزال قيد الدراسة حتى صدور نتائج التحقيقات.


المصدر : نداء الوطن