بين الترغيب والترهيب… لبنان يسابق الزمن لحصر السلاح قبل 31 آب
10-08-2025 01:55 PM GMT+03:00
من اليوم وحتى 31 آب، يترقب لبنان مرحلة حساسة إذ "يربط الأحزمة" استعداداً لتنفيذ الجيش خطته التطبيقية للقرار التاريخي الذي اتخذته حكومة الرئيس نواف سلام في 5 آب، والقاضي بحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام.
وبعد إقرار "متممات" القرار في جلسة 7 آب، والتي تضمنت تبني أهداف الموفد الأميركي توماس براك بشأن سحب سلاح "حزب الله"، دخلت البلاد في قلب ارتجاجات سياسية وأمنية متسارعة.
سياسياً، شهدت الحكومة اهتزازات من دون انهيار حتى الآن، فيما يحافظ الثنائي الشيعي على موقف متأرجح بين البقاء في مجلس الوزراء أو الانسحاب، وسط مسار سياسي دقيق أشبه بـ"حبل مشدود" يمتد من بيروت إلى زنغزور.
ميدانياً، تواصلت مسيرات "حزب الله" الليلية منذ الثلاثاء في بيروت والجنوب والبقاع، بالتوازي مع عمليات اغتيال إسرائيلية استهدفت كوادر من الحزب، آخرها هادي علي خنافر في عيناتا الجنوبية.
أمنياً، هز البلاد انفجار في مخزن أسلحة تابع للحزب في وادي زبقين – قضاء صور، أثناء عمل الجيش على تفكيكه، ما أسفر عن مقتل 6 عسكريين من فوج الهندسة واللواء الخامس وإصابة نحو 10 آخرين. الحادث أثار شبهات لدى خصوم الحزب حول ارتباطه بقرار الحكومة، وسط متابعة رئاسية ورسائل تعزية رسمية.
ترغيب وترهيب
وفق مصادر مطلعة، فإن الفترة حتى 31 آب مرشحة لتصعيد في اتجاهين:
-
ترغيب الدولة للمضي في القرار عبر دعم عربي ودولي يشكل "حزام أمان" لاستعادة سيادة الدولة.
-
ترهيب الدولة من الاستمرار في خريطة الطريق "الأميركية – الإسرائيلية" التي وضعها براك، والتي تسير الحكومة في تنفيذها تدريجياً.
في سياق الترغيب
في الداخل، تزايد التأييد للقرار باعتباره خطوة لإنهاء عقود من انتهاك السيادة تحت تأثير الصراعات الإقليمية والقضية الفلسطينية، وإخراج لبنان من فلك المحور الإيراني.
أما خارجياً، فقد رحب مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن القرار يعزز السيادة والاستقرار، ودعا لتطبيق قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 1701 واتفاق الطائف.
الخارجية الفرنسية وصفت القرار بـ"التاريخي والجريء"، فيما عبر براك عن ارتياح أميركي، مهنئاً الرؤساء والحكومة، ومؤكداً أنه يضع مبدأ "أمة واحدة، جيش واحد" موضع التنفيذ. في المقابل، حذرت الخارجية الأميركية من أن مصداقية الحكومة تعتمد على قدرتها على تحويل المبادئ إلى تطبيق فعلي.
في سياق الترهيب
تصاعد موقف "حزب الله" الرافض للقرار وصولاً إلى تصريحات النائب محمد رعد الذي قال: "الموت ولا تسليم السلاح... ويروحوا يبلطوا البحر!"، معتبراً أن ما قامت به الحكومة لا يخدم إلا العدو. وأكد أن التحركات الشعبية الرافضة طبيعية وليست مقررة من الحزب، دون حسم موقف البقاء في الحكومة.
كما يترك الحزب الشارع في حالة تحرك ليلي متصاعد، قد ينزلق إلى صدامات، خاصة في مناطق حساسة، في محاولة لإرسال "جرس إنذار" للحكومة قبل 31 آب. ورغم بقاء وزراء الثنائي في الحكومة حتى الآن، يبقى خطر الانفجار السياسي والأمني قائماً.
المصدر : “الراي” الكويتية








