تواجه مناطق النزاعات مثل غزة والسودان أزمة غذائية خانقة تهدد حياة آلاف الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، حيث يتسبب نقص الغذاء في سوء تغذية حاد قد يؤدي إلى فشل الأعضاء والموت. تتفاقم المخاطر مع تدهور المناعة وارتفاع معدلات العدوى، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا وخطط تغذية علاجية دقيقة لتجنب مضاعفات قاتلة.


تشهد مناطق النزاعات المسلحة، خاصة في غزة والسودان، أزمة حادة في الأمن الغذائي تطال آلاف الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، حيث يؤدي نقص الغذاء إلى سوء تغذية خطير يهدد الحياة بشكل مباشر. ومع ندرة الغذاء، يبدأ الجسم في استهلاك احتياطاته تدريجيًا، ما قد ينتهي بفشل الأعضاء الحيوية والموت إذا استمر الحرمان الغذائي.

في بداية الجوع، تنخفض مستويات الطاقة في الجسم، ثم يبدأ في تفكيك الدهون، وبعدها العضلات لتوفير الطاقة الأساسية. ومع تقدم الحالة، يبدأ الجسم في تكسير البروتينات من العضلات، ما يضعف الجهاز المناعي ويرفع خطر الإصابة بعدوى قاتلة مثل الالتهاب الرئوي، الذي يعد سببًا رئيسيًا للوفاة في حالات الجوع المزمن.

وتوضح خبيرة التغذية علا عنبتاوي وزميلتها بيرتا فالنتي أن حاجة البالغين للطاقة تختلف حسب العمر والجنس ومستوى النشاط، إلا أن الحد الأدنى في حالات الطوارئ يُقدر بـ2100 سعرة حرارية يوميًا للحفاظ على الصحة والوظائف الحيوية. وينبغي أن تأتي هذه الطاقة من توازن غذائي يشمل 50-60% من الكربوهيدرات، و10-35% من البروتينات، و20-35% من الدهون، إضافة إلى فيتامينات ومعادن أساسية مثل الحديد، وفيتامين A، واليود، والزنك لدعم المناعة والنمو العقلي والجسدي.

يمر الجسم بثلاث مراحل فسيولوجية خلال الجوع:

  • المرحلة الأولى (حتى 48 ساعة): استهلاك الجليكوجين المخزن في الكبد للحفاظ على مستوى السكر في الدم.

  • المرحلة الثانية: إنتاج الغلوكوز من الأحماض الأمينية في العضلات والغلسرين من الدهون، ما يسبب فقدان الكتلة العضلية.

  • المرحلة الثالثة (بعد عدة أيام): الاعتماد على الأجسام الكيتونية الناتجة من الأحماض الدهنية كمصدر بديل للطاقة، وهو مؤشر على أزمة أيضية خطيرة رغم أنه يحافظ على العضلات مؤقتًا.

ومع استمرار الجوع، يبطئ الجسم معدل الأيض ويعتمد أكثر على الدهون كمصدر للطاقة. وعند نفاد الدهون، يبدأ في تكسير العضلات بشكل مكثف، ما يقود إلى مضاعفات صحية قد تكون قاتلة.

ولا تقتصر آثار الجوع على الجانب الجسدي، إذ تشمل الأعراض النفسية القلق، التهيج، الانشغال المستمر بالطعام، والاكتئاب. أما الأطفال، فيعانون من توقف النمو وتلف دماغي دائم في حالات سوء التغذية الطويلة.

وتحذر عنبتاوي وفالنتي من مخاطر إعادة التغذية المفاجئة بعد فترة جوع، إذ قد تحدث متلازمة إعادة التغذية نتيجة تغيّر مفاجئ في مستويات الأنسولين والمعادن، ما قد يسبب قصور القلب أو ضيق التنفس. لذا، تتبع بروتوكولات علاجية خاصة مثل استخدام الحليب العلاجي F-75، والأطعمة العلاجية الجاهزة، وأملاح الإماهة، والمساحيق المغذية الدقيقة، لضمان استعادة الصحة تدريجيًا وبأمان.


المصدر : وكالات