الدولرة في لبنان: فوضى نقدية تخدم القلة وتنهك الأغلبية
10-08-2025 06:42 PM GMT+03:00
يشهد لبنان أسوأ أشكال الدولرة، حيث تتحمل البلاد جميع تبعات التخلي عن العملة الوطنية من دون الاستفادة من أي مزايا محتملة، مثل استقرار الأسعار أو حماية المودعين أو وضوح السياسة النقدية. فمنذ عام 1997، عندما تم تثبيت سعر صرف الليرة عند 1,507.5 مقابل الدولار، فقد لبنان أداة أساسية لامتصاص الصدمات الاقتصادية، وهي مرونة سعر الصرف.
هذا التثبيت حوّل السياسة النقدية إلى مهمة واحدة: الدفاع عن الربط بأي ثمن، حتى لو جاء ذلك على حساب الاقتصاد الحقيقي. ومع مرور الوقت، أصبحت أي أزمة سياسية أو تراجع في التحويلات أو ارتفاع أسعار النفط تضرب الاقتصاد مباشرة، من دون إمكانية تعديل سعر العملة لدعم الصادرات أو النمو.
الواقع الحالي يعكس دولرة غير رسمية؛ فالليرة ما زالت موجودة على الورق، لكن الدولار هو العملة الفعلية في التسعير، الادخار، والضرائب. ومع ذلك، يفتقد هذا النظام الهجين إلى إطار مؤسسي يحمي الاقتصاد، ويعاني من تعدد أسعار الصرف، وودائع مصرفية مجمدة، وثقة شبه معدومة.
هذه الفوضى تخدم شريحة محددة تملك وصولاً حراً إلى الدولار، من تجار ومستوردين كبار، إلى مضاربين وأصحاب رساميل، فضلاً عن الصرافين وشبكات النفوذ السياسي المرتبطة بالمصالح المالية. هؤلاء يحققون أرباحاً من فروقات الأسعار وغياب الإطار الموحد، بينما يدفع المواطن العادي الثمن بمدخرات مجمدة وقدرة شرائية متدهورة، ما يفسر مقاومة البعض لأي إصلاحات جذرية قد تهدد مكاسبهم.
المصدر : وكالات








