لبنان بين الدم والنار… ولادة من جديد على أنقاض الاحتلال الفارسي
11-08-2025 08:53 AM GMT+03:00
ثمة حقيقة دامغة أن لبنان يولد من جديد، وأن الدولة اللبنانية تتحرر وتنال استقلالها عن جدارة، بعدما عانت طويلاً من ضغوط الاحتلال ومآسيه التي تسببت بحروبٍ ومغامرات دفعت البلاد إلى أتون أزمات ومؤامرات، كان أقلّها محاولات سلخ لبنان عن محيطه العربي، وإلحاقه بمحور الفرس الذين جاؤوا محمّلين بأحقادهم على عروبة لبنان وتطوره الديمقراطي، ساعين لتحويله إلى مجرد مناطق محتلة يعيثون فيها فسادًا ودمارًا.
اليوم، وقد اتخذت الحكومة اللبنانية قراراتها الشجاعة لانتزاع استقلال لبنان وقيادته نحو شاطئ الأمان، والسعي لعودته إلى محيطه العربي الذي تزهر فيه روحه وتستعيد حيويته، ها هو الوطن يفتح ذراعيه مجددًا لأشقائه العرب بعد غربة قسرية فرضها بعض المرتهنين من أبنائه المغرر بهم.
لقد عادت الروح تدبّ في الجسد اللبناني، رغم أن الأثمان باهظة. وكانت قرابين الجيش اللبناني الستة الذين ارتقوا على طريق الجلجلة بداية الانقلاب في الأداء، ووقف كل المغامرات التي كانت تُنفّذ باسم لبنان خدمةً لطهران ووليّها الفقيه، الذي لم يرتوِ بعد من دماء اللبنانيين وسائر الشعوب العربية، في العواصم الأربع التي طالما تغنّى قادة الفرس باحتلالها والسيطرة عليها.
هذه المرة، انتزع لبنان استقلاله بالقوة الممهورة بدماء أبطال جيشه، الذين لم يبخلوا يومًا بدفع الضريبة لتحريره من براثن الاحتلال الفارسي وكل احتلال. وما تلك الولدنات والعراضات والتصريحات الخنفشارية التي يُدلي بها بعض أركان “حزب الله” المهزوم سوى محاولات بائسة للفت النظر واستعادة مجدٍ ولّى. أما تحريك صبية الموتوسيكلات للعبث بالشارع، بأوامر من وفيق صفا وبعض أزلامه، فما هي إلا فقاعات صابون تتلاشى عند أبواب الضاحية، حيث قرار الجيش الحاسم بالتصدي لتلك الخزعبلات ومنع تجاوزها إلى باقي المناطق، خصوصًا بعد بيانه شديد اللهجة حول حماية الأمن الوطني ومنع المسّ بأرزاق المواطنين والاعتداء على الأملاك العامة.
نعم، وصلت الرسالة إلى من يعنيهم الأمر، وكانت كفيلة بإعادة بعض الرؤوس الحامية إلى رشدها المفقود على أبواب السفارة الإيرانية. أما التصريحات الممجوجة من وزير خارجية الفرس وأعوانه حول حصرية السلاح، فما هي إلا بكاء على أزلامهم وصبية حرسهم الثوري الذين شارفت أيامهم على النهاية.
اليوم، ولبنان يشقّ طريقه بين الرماد والنيران، يقف جيشه الوطني صامدًا، متيقظًا لكل التحركات التي قد تمسّ أمنه. ولم يكن كمين منشأة وادي زبقين إلا تعبيرًا عن الحقد الدفين الذي يكنّه أعداء لبنان عبر بعض المغرر بهم من أبنائه. قد ينجحون حينًا ويسقط شهداء، لكن لبنان سينهض من بين الرماد، مرفوع الهامة والقامة، مهاب الجانب، عظيم الشأن، يعيد بناء ما تهدّم، ويترحّم على من قضوا، متعهدًا بحماية البلاد من عبث العابثين.
إنه لبنان الجديد، الذي ينهض معافى، مهابًا، يسير بخطى ثابتة في الاتجاه الصحيح، ليحفظ لأبنائه كل حقوقهم. لبنان الذي ينفض عنه غبار السنين القاسية، ويتطلع إلى غدٍ أفضل، في ظل التفاف وطني حول قيادته الجديدة وجيشه الوطني، على أمل أن تحمل انتخابات العام القادم برلمانًا مختلفًا عمّا سبق، يعمل لمصلحة لبنان العليا في التقدم والازدهار.
المصدر : Transparency News








