يشهد لبنان حراكاً سياسياً وأمنياً مكثفاً في ظل تصاعد الخلاف حول قرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة، بين خطوات تنفيذية يقودها الجيش واتصالات للتهدئة تهدف لاحتواء تداعيات انسحاب الوزراء الشيعة من جلسة مجلس الوزراء، فيما يواصل "حزب الله" رفضه القاطع لتسليم سلاحه، وسط ترقب لوصول الموفد الأميركي توماس براك في النصف الثاني من آب لمتابعة المشاورات.


تسير معالجة الأزمة السياسية التي اندلعت في لبنان عقب قرار الحكومة وضع جدول زمني لحصر السلاح بيد الدولة على مسارين متوازيين: الأول عبر اتصالات تهدف إلى التهدئة و"الحد من ردود الفعل التي تتجاوز المنطق"، والثاني عبر متابعة الخطة التطبيقية التي تعمل قيادة الجيش على إعدادها، وفق ما أفادت مصادر وزارية لـ"الشرق الأوسط".

وأوضحت المصادر أن الحكومة أنجزت ما عليها بإقرار أهداف "الورقة الأميركية" الأسبوع الماضي، وهي تنتظر وصول الموفد الأميركي توماس براك إلى بيروت في النصف الثاني من آب الحالي لاستكمال المشاورات. ويصر الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضمانات أميركية تُلزم إسرائيل بتنفيذ التزاماتها في الورقة، والتي تشمل الانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها في الجنوب، ووقف الخروقات، والإفراج عن المحتجزين، وعودة النازحين، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار بتمويل دولي.

وأشارت المصادر إلى أن تنفيذ هذه المطالب من شأنه طمأنة المكوّن الشيعي الذي انسحب وزراؤه من الجلسة الأخيرة، وإعادة ترميم العلاقات الداخلية.

خطة الجيش التطبيقية
استباقاً لوصول براك، يتابع الرئيس عون مع الجيش اللبناني المكلف وضع خطة تنفيذية لـ"حصرية السلاح" قبل نهاية الشهر الحالي. وخلال زيارته وزارة الدفاع الاثنين لتقديم التعازي بضحايا انفجار منشأة عسكرية لـ"حزب الله" في الجنوب، بحث عون مع وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل تفاصيل الخطة، التي يفترض أن تُنجز في أواخر الشهر، مع التشديد على تجنب أي اصطدام داخلي.

وترافق ذلك مع تصاعد حدة المواقف السياسية عقب قرار مجلس الوزراء وانسحاب الوزراء الشيعة، حيث تمسك "حزب الله" برفضه تنفيذ القرار، في مقابل إصرار خصومه على المضي في تطبيقه.

مشاورات لاحتواء الأزمة
أكدت مصادر وزارية وجود اتصالات ومشاورات لتطويق تداعيات الأزمة، مشيرة إلى أن الوزراء الشيعة سيشاركون في جلسة الحكومة المقررة الأربعاء المقبل في السراي الحكومي، المخصصة لبحث نحو 70 بنداً خدماتياً.

كما لفتت المصادر النيابية إلى أن رئيس البرلمان نبيه بري يبقي خطوط التواصل مفتوحة، مع ترجيحات لعقد لقاء قريب مع الرئيس عون.

مواقف متباينة
وفي موازاة مواقف "حزب الله" التصعيدية، برز موقف وزير المال ياسين جابر الذي شدد على أولوية بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش والقوى الأمنية، وتنفيذ "حصرية السلاح" وفق البيان الوزاري. وسأل جابر عن مدى التزام المجتمع الدولي وإسرائيل بوقف الاعتداءات والانسحاب إلى الحدود المعترف بها دولياً، لتأمين عودة النازحين وإعادة الإعمار.

من جانبه، اعتبر النائب إيهاب حمادة، عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، أن قرار الحكومة "ضرب للميثاقية"، متوعداً بإسقاطها قبل الانتخابات النيابية المقبلة، ومؤكداً أن المقاومة "لن تسلم إبرة من سلاحها".

وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت مسيرات بالدراجات النارية نظمها مناصرون لـ"حزب الله" لليلة الرابعة على التوالي رفضاً لقرار الحكومة، ما دفع الجيش لاتخاذ تدابير أمنية وانتشار على مداخل المنطقة.


المصدر : الشرق الأوسط