هل يتخلى حزب الله عن السلاح ويتحول إلى العمل السياسي البحت؟
12-08-2025 12:18 PM GMT+03:00
مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على «حزب الله» لتسليم سلاحه وحصر نشاطه في الإطار السياسي، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت بنيته التنظيمية والعقائدية، التي تشكلت منذ تأسيسه عام 1982، قادرة على استيعاب هذا الانتقال دون إعادة صياغة شاملة لوثيقته التأسيسية ومبادئه.
الحزب مرّ بمرحلتين تأسيسيتين: الأولى في عام 1985 مع صدور «الرسالة المفتوحة»، التي أعلنت تبنيه إقامة جمهورية إسلامية في لبنان ورفضه النظام الطائفي، مع الولاء لولاية الفقيه واعتماد المقاومة المسلحة نهجاً وحيداً ضد الاحتلال. والثانية في عام 2009، عبر «الوثيقة السياسية» التي عدلت بعض المفاهيم، فأقر الحزب باستحالة إقامة دولة إسلامية في بيئة لبنان التعددية، ودعا إلى «الديمقراطية التوافقية» مع الإبقاء على خيار المقاومة بالتعاون مع الشعب والجيش.
سياسياً، انخرط الحزب في العمل النيابي عام 1992، ثم في الحكومة عام 2005، بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، لكنه أبقى على سلاحه وارتباطه العقائدي بإيران.
النائب السابق فارس سعيد، رئيس «لقاء سيّدة الجبل»، يرى أن الحزب «يعمل في السياسة بالبدلة العسكرية» وأن وجوده في المؤسسات الدستورية كان بهدف مراقبة القرارات لا الاندماج الكامل فيها، معتبراً أن بيئته لا تزال ترى في السلاح ضمانة لها، رغم وجود أصوات شيعية معارضة.
من جهته، يؤكد جاد الأخوي، رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين»، أن «المبادئ التي تأسس عليها الحزب لا تسمح بتحوله إلى حزب مدني من دون تعديل جذري في بنيته العقائدية والتنظيمية»، داعياً إلى فصل العقيدة عن الدولة والتخلي عن السلاح، مشيراً إلى أن مشاركة الحزب في السياسة كانت لتعزيز شرعية سلاحه لا للتخلي عنه، وأن بيئته تشهد تململاً من أثمان هذا الخيار، من العزلة الدولية إلى الانهيار الاقتصادي.
أما الكاتب السياسي قاسم قصير، فيعتبر أن «التحول إلى حزب سياسي بحت ممكن إذا انتهى الاحتلال الإسرائيلي وتوفرت دولة قادرة على حماية مواطنيها»، مشدداً على أن السلاح سيبقى طالما استمر الاحتلال وفشلت الدولة في القيام بدورها الدفاعي.
المصدر : الشرق الأوسط








