في إطلالته مساء أمس عبر قناة "الحدث"، وضع نائب بيروت فؤاد مخزومي الإصبع على الجرح، متناولًا جوهر الأزمة اللبنانية المتمثل في وجود سلاح خارج إطار الدولة. ذكّر مخزومي بأن التاريخ اللبناني الحديث أثبت أن أي ميليشيا تحدت الجيش اللبناني لم تنجح في فرض نفسها طويلًا، وأن الدولة تبقى الحاضن الوحيد لكل اللبنانيين، وأي خيار آخر لا يقود إلا إلى الانتحار الوطني.


من بيروت، وجّه مخزومي رسالة واضحة وصريحة، مؤكدًا دعمه الكامل لقرار الدولة السيادي بسحب السلاح غير الشرعي، ومشيرًا إلى أن حزب الله لا يملك اليوم سوى خيار واحد: العودة الكاملة إلى كنف الدولة ومؤسساتها. وحذّر من أن أي تمرد على هذا القرار سيحوّل الحزب إلى قوة مارقة خارجة عن الإجماع الوطني، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع غالبية اللبنانيين والمجتمع الدولي.

خطاب مخزومي، العالي السقف والواضح النبرة، عكس التقاء معظم المكونات اللبنانية خلف مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، باعتباره الركيزة الأساسية لأي استقرار سياسي وأمني. كما شدّد على أن المرحلة الراهنة تتطلب التزامًا وطنيًا شاملًا، بحيث يعود الجميع إلى الدولة من دون استثناء أو شروط مسبقة.

ولأن مخزومي يمثّل امتدادًا سياسيًا واجتماعيًا لبيروت وبيئتها السنية، فقد أظهر في حديثه أقصى درجات التضامن مع الدولة ومؤسساتها، معتبراً أن هذه اللحظة هي لحظة مفصلية لا تحتمل المساومات. وأكد أن الإرادة الوطنية الجامعة، إذا ما ترافقت مع قرار حاسم، قادرة على إنهاء ظاهرة السلاح الموازي وإعادة إنتاج الدولة القوية القادرة.

وأشار مخزومي إلى أن حزب الله بات اليوم محاصرًا ومعزولًا سياسيًا، بعدما تراجعت قدرته على تبرير استمرار سلاحه أمام جمهوره وأمام اللبنانيين عمومًا. وأوضح أن التمسك بخيار الدولة ليس انتقاصًا من أي مكوّن، بل هو الضمانة الوحيدة لصون الكرامة الوطنية وحماية لبنان من الفوضى.

بهذا الموقف، يكرّس فؤاد مخزومي نفسه كصوت بيروتي وطني، يرفض منطق الدويلة، ويتمسّك بأن مستقبل لبنان لا يُبنى إلا تحت سقف الدولة الواحدة والجيش الواحد.


المصدر : Transparency News