أزمة تعليق الرحلات بين الإمارات والسودان: بين الرواية السياسية والدوافع الخفية
15-08-2025 08:49 AM GMT+03:00
تصاعد الجدل في الأيام الأخيرة حول مزاعم سلطة بورتسودان بتعليق دولة الإمارات رحلات الطيران المتجهة إلى السودان والقادمة منه. هذه المزاعم، التي روّجتها وسائل إعلام موالية للسلطة، جاءت في سياق أزمة سياسية وأمنية متفاقمة، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين، ومحاولات كل طرف لتوظيف الملف بما يخدم أجنداته الداخلية والخارجية.
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، أصبح مطار بورتسودان المنفذ الجوي شبه الوحيد للسودانيين بعد خروج مطار الخرطوم عن الخدمة. وفي مايو 2025، أعلنت سلطة بورتسودان – التي نصّبت نفسها حكومة أمر واقع – قطع العلاقات مع الإمارات، متهمة أبوظبي بتمويل وتسليح قوات الدعم السريع. الإمارات، عبر وزارة خارجيتها، رفضت الاعتراف بهذه السلطة واعتبرتها غير شرعية، مؤكدة استمرار تضامنها مع الشعب السوداني.
الرواية التي تروجها سلطة بورتسودان
• تعليق شامل للرحلات: تؤكد السلطة أن الإمارات أصدرت تعميماً لشركات الطيران السودانية بوقف كل الرحلات، وأن مطاري بورتسودان ودبي أعادا ركاباً كانوا على وشك السفر.
• ربط القرار بعمل عسكري: تزعم أن الجيش السوداني أسقط طائرة إماراتية في نيالا كانت تقل مرتزقة كولومبيين، وأن القرار الإماراتي جاء انتقاماً.
• اتهامات بدعم الدعم السريع: وصفت الإمارات بأنها “دولة عدوان” وقدمت شكاوى أمام محكمة العدل الدولية – التي رفضتها لعدم الاختصاص – متهمة أبوظبي بتمويل وتسليح قوات الدعم السريع.
الموقف الإماراتي والحقائق الموثقة
• نفي قاطع للاتهامات: وزارة الخارجية الإماراتية وصفت اتهامات بورتسودان بأنها “حملات إعلامية هزيلة”، مؤكدة أن لا أساس لها في تقارير الأمم المتحدة أو قرارات محكمة العدل الدولية.
• عدم الاعتراف بقرارات السلطة: شددت على أن قرارات قطع العلاقات أو تعليق الرحلات الصادرة من بورتسودان لا تمثل الشعب السوداني، وأكدت استمرار دعمها للجالية السودانية الكبيرة المقيمة في الإمارات.
• الدعم الإنساني: منذ اندلاع الحرب، قدّمت الإمارات آلاف الأطنان من الغذاء والدواء، وأنشأت مستشفيات ميدانية للسودانيين.
• غياب إعلان رسمي عن تعليق الرحلات: حتى منتصف أغسطس 2025، لم تصدر الهيئة العامة للطيران المدني أو وزارة الخارجية الإماراتية بياناً رسمياً بهذا الشأن، ما يفتح الباب لاحتمال أن القرار – إن وُجد – جاء من جانب بورتسودان أو لأسباب أمنية مؤقتة.
التفسير الأمني البديل: “المضيفات الوهميات”
تحقيق نشرته The Sudan Times كشف عن مخطط لإدخال عناصر عسكرية سودانية إلى الإمارات تحت غطاء “مضيفي طيران” عبر شركات سودانية خاصة. وبحسب الصحيفة، تم تعليق الرحلات لدواعٍ أمنية بحتة بعد إحباط هذا المخطط. مسؤول إماراتي أكد أن القرار “ليس سياسياً”، مشدداً على أن بلاده “لن تسمح بتحويل قطاع الطيران إلى حصان طروادة”.
تأثيرات مباشرة على الجالية السودانية
• حجم الجالية: يقدر عدد السودانيين في الإمارات بحوالي 200 ألف شخص، يشكلون رافداً اقتصادياً حيوياً لأسرهم في الداخل.
• طمأنة رسمية: رغم المخاوف، أكدت الإمارات أن المقيمين والزائرين السودانيين لن يتأثروا بأي قرارات سياسية تصدر من بورتسودان.
• تداعيات اقتصادية وإنسانية: أي تعطيل للرحلات يهدد بانقطاع شريان التجارة والمساعدات الإنسانية، ويؤثر على حركة السفر للعلاج والعمل، ويزيد من عزلة بورتسودان بعد توقف رحلات شركات دولية أخرى.
الدوافع الخفية لسلطة بورتسودان
• حملة دعائية للهروب من الفشل: التصعيد الإعلامي ضد الإمارات جاء بعد رفض محكمة العدل الدولية دعوى السلطة، في محاولة لتحويل الأنظار عن الإخفاقات السياسية والعسكرية.
• التغطية على الخسائر: خلق عدو خارجي يساهم في تعبئة الرأي العام الداخلي وإلقاء اللوم على الآخرين.
• إخفاء أسباب أمنية: الترويج لكون القرار إماراتياً قد يخفي حقيقة أن التعليق جاء نتيجة مخطط أمني كشفته الأجهزة الإماراتية.
المصدر : Transparency News








