لاريجاني يحقن قاسم بجرعة مسمومة… حزب الله من فائض قوة إلى فائض جنون
16-08-2025 08:42 AM GMT+03:00
ثمة رابط واضح بين زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت، وبين الخطاب الناري لنائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي تخطّى كل الخطوط الحمراء وأثار ردود فعل غاضبة من رئاسة الحكومة اللبنانية وبعض الوزراء وشرائح واسعة من الداخل.
فالخطاب لم يكن مجرّد موقف سياسي، بل سقطة كبرى لحزب الله عبر نائبه الأمين العام. فجرعة الدعم الإيرانية التي حملها لاريجاني كانت «overdose» مسمومة، إذ دفعت قاسم إلى فقدان أعصابه والخروج عن طوره، ملوّحًا بحرب أهلية ودمار شامل للبنان، في تنكّر فجّ للحقيقة التي يعرفها الجميع: الحزب هُزم واضطرّ مُكرهاً للتوقيع على صك الاستسلام، بقبوله سحب سلاحه والانسحاب جنوب الليطاني.
لكن نعيم قاسم وحزبه يصرّان على إنكار الواقع، والتنصل مما فاوضوا عليه ووقّعوه. وهذا الإصرار يثبت أن لا رجل رشيد في قيادة حزب الله، ويضع مسؤولية لجم جنون الحزب على عاتق الرئيس نبيه بري، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً.
وبعد أن فقد الحزب مبرر سلاحه، أخذ يبحث عن عدو جديد يصبّ جام غضبه عليه. فاستعاد قاموس الشتائم ضد المملكة العربية السعودية، متهماً الأمير فيصل بن فرحان زورًا بالمسؤولية. وفي الداخل، وجد في المعارضين الشيعة الأشداء خصوماً، بل اتهمهم بالعمالة والصهيونية، متناسياً أن العملاء الحقيقيين يتغلغلون في صفوف حزبه، ويسرّبون المعلومات للعدو. حتى الأعراض لم تسلم من حملاته التشويهية، فقط لأنه وحاشيته عاجزون عن مواجهة الهزيمة.
أما تهديده بحرب أهلية وزوال لبنان، فهو محاولة يائسة لاستعادة مجدٍ مفقود، لكنه في الحقيقة مجرّد فقاعة تهويل. فالحزب انتقل من فائض قوة إلى فائض جنون، يدفعه إلى مغامرة انتحارية قد تحرق ما تبقّى من قياداته. لكن حكمة اللبنانيين ستفوت عليه فرصة جرّ البلاد إلى الهاوية، تاركة إياه يذهب إلى انتحاره منفرداً.
الخلاصة أن حزب الله يعيش اليوم لحظة انهيار استراتيجي، ونعيم قاسم ليس سوى الصوت الأعلى لهذا الانهيار. وما يحتاجه الحزب – إن بقي فيه عقلاء – هو من يوقف سلسلة الجنون، ويعيد قادته إلى الاعتراف بالحقيقة الساطعة: انتهى زمن السلاح، وآن أوان التراجع قبل أن ينتهي الحزب إلى مصير مظلم لا رجعة منه.
(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )
المصدر : Transparency News








