زيلينسكي يحذر من تجميد النزاع بعد قمة ألاسكا
16-08-2025 10:36 AM GMT+03:00
لم تسفر القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، التي عُقدت الجمعة في ولاية ألاسكا، عن أي اتفاق لوقف الحرب في أوكرانيا، على الرغم من وصف الزعيمين المحادثات التي استمرت نحو ثلاث ساعات بأنها "مثمرة".
وخلال مؤتمر مقتضب أمام وسائل الإعلام، قال ترامب وبوتين إنهما أحرزا تقدماً في "قضايا غير محددة"، دون كشف التفاصيل أو الإجابة عن أسئلة الصحفيين. ترامب، المعروف بإطالة تصريحاته، اكتفى بالقول: "لقد أحرزنا بعض التقدم… لا يوجد اتفاق حتى يتم التوصل إلى اتفاق".
ورغم أن وقف إطلاق النار كان الهدف المعلن للقمة، لم يخرج الاجتماع بأي خطوات عملية لإنهاء الصراع، الذي وصفه ترامب قبل القمة بأنه "أكثر الحروب دموية تشهدها أوروبا منذ 80 عاماً".
اللقاء شكّل مكسباً سياسياً لبوتين، الذي يعاني عزلة دولية منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، بينما أعلن ترامب لاحقاً لقناة "فوكس نيوز" تأجيل فرض رسوم جمركية على الصين بسبب شرائها النفط الروسي، مشيراً إلى إمكانية إعادة النظر في القرار بعد "أسبوعين أو ثلاثة". كما لوّح بفرض عقوبات على موسكو، لكنه لم ينفذها بعد، رغم تجاهل بوتين لمهلة سابقة لوقف إطلاق النار.
واقترح ترامب لقاء يجمع بوتين بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وربما يشارك فيه شخصياً، لكن بوتين لم يعلّق على الاقتراح، مكتفياً بالدعوة إلى تعامل "بنّاء" مع نتائج المحادثات، مشدداً على ضرورة معالجة "الأسباب الجذرية" للنزاع قبل التوصل إلى سلام دائم. كييف لم تصدر أي رد رسمي حتى الآن.
في تصريحات أخرى، نصح ترامب زيلينسكي قائلاً: "يجب أن نبرم اتفاقاً… روسيا قوة كبيرة جداً، وهم ليسوا كذلك"، في إشارة إلى اختلال ميزان القوى. ويقدّر محللون أن الحرب تسببت في مقتل أو إصابة أكثر من مليون شخص من الطرفين، بينهم آلاف المدنيين الأوكرانيين.
من جهته، استبعد زيلينسكي تقديم أي تنازلات إقليمية لموسكو، مؤكداً سعيه للحصول على ضمانة أمنية مدعومة من الولايات المتحدة، فيما وعد ترامب بالاتصال بالرئيس الأوكراني وقادة حلف الناتو لإطلاعهم على نتائج القمة.
في الوقت نفسه، استمرت المعارك على الأرض مع إطلاق إنذارات غارات جوية في شرق أوكرانيا، بينما أعلن حاكما روستوف وبريانسك الروسيتين تعرض مناطق لهما لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية. النائب الأوكراني المعارض أوليكسي هونتشارينكو علّق على "تيليغرام": "يبدو أن بوتين اشترى لنفسه المزيد من الوقت. لم يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار أو خفض التصعيد".
المشهد في ألاسكا كان احتفالياً، حيث استقبل ترامب بوتين على بساط أحمر في قاعدة جوية، وحلّقت مقاتلات أميركية في الأجواء، في مشهد يتناقض مع النتائج المتواضعة للمحادثات. بوتين ما يزال مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب على خلفية ترحيل مئات الأطفال من أوكرانيا، وهي اتهامات تنفيها موسكو.
وفي اليوم السابق للقمة، لوّح بوتين بإمكانية إبرام اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية ليحل محل الاتفاق القائم الذي ينتهي في فبراير المقبل، لكن لم يُعرف ما إذا تمت مناقشته خلال القمة.
زيلينسكي، الذي لم يُدعَ للاجتماع، حذر قبل القمة من احتمال أن يؤدي تجميد النزاع إلى اعتراف غير مباشر بسيطرة روسيا على نحو خمس الأراضي الأوكرانية، مؤكداً أن روسيا تواصل عملياتها العسكرية. وكتب على "تيليغرام": "حان الوقت لإنهاء الحرب، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة من قبل روسيا. نحن نعتمد على أمريكا".
القمة شارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص إلى روسيا ستيف ويتكوف، ومستشار السياسة الخارجية الروسي يوري أوشاكوف، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
واعترف ترامب، الذي قال خلال حملته إنه سينهي الحرب خلال 24 ساعة، بأن الأمر أصعب مما توقع، مؤكداً أن نجاح قمة ألاسكا سيجعل التحضير لقمة ثلاثية مع زيلينسكي أكثر أهمية من لقائه مع بوتين. وفي ختام القمة، شكر ترامب بوتين قائلاً: "ربما نلتقي قريباً جداً"، فرد بوتين: "المرة القادمة في موسكو".
المصدر : سكاي نيوز عربية








