يعود اسم بهاء رفيق الحريري اليوم ليحتل موقعًا مركزيًا في النقاش السياسي اللبناني، لا كاسم عابر، بل كامتداد طبيعي لمشروع الحريرية الوطنية الذي أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري. مشروع بُني على رؤية واضحة: دولة قوية، مؤسسات فاعلة، سيادة كاملة، وانفتاح على العالم العربي والمجتمع الدولي، بعيدًا عن هيمنة السلاح غير الشرعي والتبعية لمحاور خارجية.


لقد أثبتت السنوات الماضية أنّ لبنان انحرف عن هذا المسار حين تراجع من تصدّر مشروع الدولة الحديثة، ليدخل في دوامة المحاصصات والتسويات المدمّرة. وهنا تحديدًا تظهر الفوارق الجوهرية بين خيار بهاء الحريري وخيارات شقيقه سعد الحريري، الذي ارتضى بتسويات مع حزب الله وميشال عون ونبيه بري، فأفقد تيار المستقبل بريقه، وشرّع الأبواب أمام انهيار الاقتصاد وضرب مؤسسات الدولة، ما شكّل نقيضًا مباشرًا لكل ما ناضل الشهيد رفيق الحريري لأجله.

بهاء الحريري، بخطابه الواضح ومواقفه الحاسمة، أثبت أنه لم يتخاذل عن دم والده، ولم يساوم على الحقيقة أو العدالة، بل بقي وفيًّا لمشروع بناء الدولة وسيادتها. لقد أعلن منذ اللحظة الأولى رفضه لأي شراكة مع منظومة السلاح والفساد، واضعًا نفسه في مواجهة مباشرة مع القوى التي عطّلت قيام الدولة وأغرقت لبنان في العزلة والعقوبات.

إن عودة بهاء الحريري إلى الساحة السياسية ليست مجرد عودة شخصية، بل هي عودة الأمل لمشروع وطني جامع، يضع مصلحة اللبنانيين فوق كل اعتبار طائفي أو حزبي. بهاء يحمل اليوم راية والده الشهيد، ويعيد الاعتبار إلى فكرة أن لبنان يستطيع أن يكون دولة طبيعية، لا ساحة صراع ولا رهينة في يد إيران وميليشياتها.

لقد دفع اللبنانيون ثمن خيارات سعد الحريري وتحالفاته الخاطئة مع حزب الله وعون وبري، التي كانت بمثابة خيانة لإرث والده الشهيد وتدمير لحلم الدولة الحديثة. واليوم، يقف بهاء كخيار بديل وضرورة تاريخية لاستعادة مسار الحريرية الوطنية، بعيدًا عن المساومات والتسويات، وقريبًا من نبض الناس الذين يتطلعون إلى خلاص حقيقي.

إن عودة بهاء الحريري هي بمثابة استكمال للمشروع الذي دفع الشهيد رفيق الحريري حياته ثمنًا له، ورسالة واضحة بأن الحريرية الوطنية لم تمت، بل تنتظر قيادة صادقة تعيدها إلى موقعها الطبيعي: مشروع الدولة القوية والعادلة، دولة السيادة والقانون، دولة كل اللبنانيين.


المصدر : Transparency News