الوجود في "القائمة الرمادية" لمجموعة العمل المالي (فاتف) ليس عقوبة، بل هو إنذار دولي بوجود ثغرات خطيرة في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


في المنطقة العربية، تضع هذه القائمة عدة دول تحت المجهر، وتُلقي بظلالها على اقتصاداتها التي تعتمد على التدفقات المالية.

ما هي القائمة الرمادية؟
هي قائمة تصدرها مجموعة العمل المالي (فاتف)، وهي هيئة حكومية دولية تأسست بمبادرة من مجموعة السبع عام 1989. تضم القائمة الدول التي لديها "نواقص استراتيجية" في أنظمتها المالية، لكنها أبدت التزاماً سياسياً عالياً بتنفيذ خطة إصلاح محددة. تُعتبر القائمة بمثابة "مراقبة معززة" وليس اتهاماً مباشراً بالفساد.

الدول العربية في القائمة
وفقاً لآخر تحديث في فبراير 2025، تضم القائمة الرمادية عدة دول عربية:

الجزائر: أُدرجت في أكتوبر 2024 بسبب ضعف الإشراف المالي ونقص في تقارير المعاملات المشبوهة.

لبنان: أُضيف في أكتوبر 2024 نتيجة انهيار نظامه المصرفي واعتماده على المعاملات النقدية، بالإضافة إلى غياب استقلالية القضاء.

سوريا: مدرجة منذ فبراير 2010 بسبب ثغرات استراتيجية في مكافحة غسل الأموال.

اليمن: أُدرج في فبراير 2014 بسبب عدم القدرة على تنفيذ الإصلاحات اللازمة في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة.

طريق الخروج.. نموذج للإصلاح
تمكنت ثلاث دول عربية من الخروج من هذه القائمة بعد جهود إصلاحية مكثفة:

الإمارات: خرجت في فبراير 2024 بعد تنفيذ إصلاحات شاملة، منها إنشاء مكتب متخصص لمكافحة غسل الأموال وتأسيس محكمة للجرائم المالية.

المغرب: خرج في فبراير 2023 بعد تحسين الإطار القانوني والرقابي وتفعيل التحقيقات والملاحقات القضائية.

الأردن: أزيل من القائمة في أكتوبر 2023 بعد تعزيز الشفافية في البيانات وتحسين الرقابة.

الكلفة الاقتصادية الخفية
الإدراج في القائمة الرمادية ليس عقوبة مباشرة، لكن له تداعيات اقتصادية خطيرة. فهو يقلل من ثقة المستثمرين، ويجعل البنوك العالمية تعتبر تلك الدول "عالية المخاطر"، مما يزيد من تكلفة المعاملات المالية ويصعب الحصول على تمويل دولي. باختصار، القائمة الرمادية هي بمثابة إشارة تحذيرية للاقتصاد العالمي بأن النظام المالي للدولة المدرجة قد يكون بيئة خصبة للاستغلال غير المشروع.


المصدر : وكالات