بيروت بين الإهمال والمسؤولية المشتركة


تعيش العاصمة اللبنانية بيروت منذ سنوات طويلة حالة إهمال واضحة انعكست على بنيتها التحتية، طرقاتها، إنارتها، وحدائقها. وفي ظل غياب الدولة أو عجزها عن مواكبة حاجات المدينة وأهلها، برزت مبادرات محلية وخاصة حاولت سدّ الفراغ ولو جزئياً. ومن بين هذه المبادرات، تميّزت مؤسسة مخزومي، التي أسسها ويرعاها النائب فؤاد مخزومي، بعملها المباشر في الميدان، عبر شراكات مع بلدية بيروت ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الإعلامي، بما أعاد الأمل للبنانيين بأن العمل البلدي يمكن أن يعود إلى سكّته الصحيحة إذا توافر الدعم والإرادة.

اتفاق تعاون

أحدث الخطوات تجسّدت في حفل توقيع اتفاق تعاون بين مؤسسة مخزومي ومنظمة Dialogue and Sustainable Development – DSD بالشراكة مع قناة MTV، لمعالجة وتزفيت الحفر في شوارع بيروت. هذه المبادرة أتت كجزء من برنامج أشمل لتأهيل البنية التحتية في العاصمة، إذ شدّد مخزومي خلال الحفل على أن “بيروت مدينتنا جميعًا، وما نقوم به هو الحد الأدنى من واجباتنا تجاهها وتجاه أهلنا”.

الاتفاقية لا تقف عند حدود تعبيد الطرقات، بل تشكّل إشارة واضحة إلى مرحلة جديدة دخلها المجلس البلدي المنتخب حديثاً، والمبنية على التعاون بين القطاع الخاص والمجتمع المدني لدعم السلطة المحلية في أداء مهامها، بعدما تآكلت قدرات الدولة المركزية.

مشاريع سابقة وحالية

قبل توقيع الاتفاق، كانت مؤسسة مخزومي قد أطلقت مبادرة لإعادة إنارة شوارع العاصمة، وهي خطوة أساسية في تعزيز السلامة العامة، وتخفيف معاناة المواطنين مع العتمة الدائمة. واليوم، مع دخول مشروع معالجة الحفر حيّز التنفيذ، يؤكد مخزومي أن الهدف ليس تنفيذ أعمال متفرقة، بل السير في برنامج عمل متكامل يشمل:

• تطوير وصيانة البنى التحتية الأساسية.

• إعادة تأهيل إشارات المرور لتحسين السلامة المرورية.

• صيانة وتأهيل الحدائق العامة لتوفير مساحات خضراء لأهل العاصمة.

• دعم فوج الحرس البلدي وفوج الإطفاء، لضمان الجهوزية في مواجهة التحديات الأمنية والبيئية.

الدعم الأهلي

تبرز أهمية هذه الخطوات في كونها تأتي في ظل غياب شبه كامل لدور الدولة المركزية. فالمواطن البيروتي لم يعد ينتظر من الوزارات أي إنجاز يذكر، بل يتطلع إلى البلدية والمبادرات الخاصة كخشبة خلاص لتأمين أبسط حقوقه: طرقات صالحة، إنارة، مياه، وأمان.

مؤسسة مخزومي لم تكتفِ بالتعاطي مع الملفات الخدماتية، بل لعبت دوراً اجتماعياً وإنسانياً خلال الأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان، من خلال برامج دعم مباشرة للأسر المحتاجة، وتأمين مساعدات طبية وتعليمية. وهذا ما يجعلها اليوم شريكاً أساسياً في أي مشروع إنمائي يخص العاصمة.

ثقة الناس

لا يمكن فصل هذه المبادرات عن الواقع السياسي الجديد الذي فرضته الانتخابات البلدية الأخيرة، حيث منحت شريحة واسعة من البيروتيين ثقتها للمجلس البلدي الجديد. هذه الثقة تحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض، وهو ما أعلنه مخزومي بوضوح: “نسعى بالتعاون مع بلدية بيروت ومؤسسة مخزومي إلى تغيير هذا الواقع وترجمة ثقة الناس عبر إنجاز مشاريع تهم العاصمة وأهلها”.

إنها دعوة إلى الانتقال من مرحلة الكلام والشعارات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، في مدينة لم تعد تحتمل المزيد من التهميش.

مستقبل بيروت

تتلاقى هذه المبادرات مع رؤية بعيدة المدى تقوم على تأمين مستقبل أفضل للأجيال المقبلة. فالبنى التحتية الحديثة، المساحات الخضراء، السلامة المرورية، ودعم المؤسسات البلدية، ليست مجرد تفاصيل خدماتية، بل هي مكونات أساسية لعاصمة قابلة للحياة. وفي بلد يتخبط بأزماته، يشكّل ذلك بارقة أمل بأن التغيير ممكن إذا توافرت الإدارة والإرادة.


المصدر : Transparency News