يظل الميكروفون المفتوح أحد أكبر الكوابيس للسياسيين، إذ يمكن للحظة من السهو أن تكشف عن أسرارهم ومواقفهم غير المعلنة.


 وعلى الرغم من أن هذه الحوادث قد تبدو بسيطة، إلا أنها غالبًا ما تثير عواصف إعلامية ودبلوماسية، وتترك بصمة لا تُنسى في سجلات السياسة العالمية.

ومؤخرًا، انضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قائمة طويلة من القادة الذين وقعوا في هذا الفخ. فعلى هامش قمة مع قادة أوروبيين، تحدث ترامب بحرية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون حول حرب أوكرانيا وتوقعاته بشأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دون أن يدرك أن الميكروفون كان مفتوحاً، مما أدى إلى انتشار تصريحاته على نطاق واسع.

أخطاء تاريخية... من الحرب الباردة إلى العصر الحديث

لا يقتصر "فخ الميكروفون المفتوح" على عصر وسائل التواصل الاجتماعي، بل يعود تاريخه إلى عقود مضت، كما يشير موقع "ذا هيل" الأمريكي:

مزحة رونالد ريغان النووية (1984): في ذروة الحرب الباردة، وأثناء اختبار صوتي لخطاب إذاعي، قال الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان مازحاً: "يا رفاقي الأمريكيون... يسرني أن أخبركم اليوم أنني وقّعت تشريعًا سيُجرّم روسيا إلى الأبد... سنبدأ القصف في غضون خمس دقائق". تصريحه هذا أثار غضباً شديداً في الاتحاد السوفياتي الذي وصفه بأنه "غير طريف".

زلة لسان فلاديمير بوتين (2006): لم ينج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من هذا الفخ، عندما نقلت وسائل الإعلام الروسية مزحة أطلقها بخصوص رئيس وزراء إسرائيل آنذاك المتهم بالاغتصاب.

التعبير غير اللفظي قد يكون أكثر إحراجاً

قد لا يتطلب الأمر كلمات ليقع السياسي في مأزق، فالتنهدات والإيماءات قد تكون كافية:

تنهيدات آل غور (2000): خلال مناظرته الرئاسية، تعرض المرشح الديمقراطي آل غور لسخرية واسعة بعد أن التقط الميكروفون تنهداته الغاضبة والمسموعة بوضوح.

جورج دبليو بوش وجو بايدن: بوش نفسه سُمع وهو يصف مراسلًا صحفيًا بأنه "حقير للغاية". وبنفس الطريقة، صرخ نائب الرئيس آنذاك جو بايدن "هذه صفقة كبيرة" بصوت عالٍ في لحظة حاسمة أثناء توقيع قانون الرعاية الصحية.

من الرؤساء إلى الملوك... لا أحد في مأمن

حتى الشخصيات الأكثر تهذيباً لم تنج من هذه المواقف المحرجة:

أوباما ودبلوماسية "الميكروفون الساخن": في كوريا الجنوبية، سُمع الرئيس باراك أوباما وهو يهمس للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بأنه سيحظى "بمرونة أكبر" في قضايا الدفاع الصاروخي بعد الانتخابات، وهو ما استغله خصمه الجمهوري ميت رومني ضده.

جاسيندا أرديرن والملك تشارلز: ضُبطت رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أرديرن عام 2022 وهي تصف أحد خصومها بـ"المتعجرف". ولم يسلم الملك البريطاني تشارلز، الذي سُمع وهو يعبر عن غضبه من قلمه الذي تسرب منه الحبر قائلاً: "يا إلهي، أكره هذا!... لا أطيق هذا الشيء اللعين".


المصدر : وكالات