العميد حسن جوني: لا سلاح خارج الدولة… والحل باستراتيجية دفاع وطني يقودها الجيش
21-08-2025 10:05 AM GMT+03:00
رأى العميد جوني أن زيارة الموفدين الأميركيين توم براك مورغان أورتاغوس، التي تلت مباشرة زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ليست منفصلة بل تأتي في سياق صراع نفوذ إقليمي – دولي مستمر على الأرض اللبنانية. واعتبر أن واشنطن سعت إلى إعطاء دفع معنوي للحكومة بعد إقرارها أهداف الورقة الأخيرة، في ظل معارضة داخلية واتهامات بالعمالة، بينما استخدمت إيران خطابًا متشددًا لتأكيد رفضها نزع سلاح "حزب الله".
حتمية حصر السلاح بيد الدولة… وموقف الجيش دقيق
وأكد العميد أن حصر السلاح بيد الدولة ليس خيارًا بل حتمية سيادية، معتبرًا أن وجود السلاح خارج الشرعية كان استثناء فرضته ظروف الاحتلال وغياب الدولة. ولفت إلى أن ما بعد عام 2000 شهد تحوّلاً في وظيفة هذا السلاح نحو الدور الإقليمي، ما أفقده الإجماع الوطني. ومع تطورات الحرب الأخيرة، اعتبر أن حصر السلاح بات حاجة داخلية ملحّة، كما أنه ضرورة خارجية نتيجة الضغوط الدولية القائمة.
وحول قدرة الجيش على تنفيذ الخطة، شدد العميد جوني على أن الجيش ليس في وارد المواجهة مع "حزب الله"، معتبرًا أن تنفيذ القرار الحكومي بشكله الحرفي، دون تفاهمات سياسية مسبقة، يعني الذهاب إلى صدام غير وارد، وخطر على وحدة المؤسسة العسكرية نفسها.
مسؤولية وطنية… لا تقنية فقط
أوضح العميد أن الخطة التي سيرفعها الجيش لن تكون عسكرية فقط، بل ستأخذ بعين الاعتبار الأبعاد السياسية والظروف الأمنية، مؤكدًا أن الجيش لا يتهرب من المسؤولية، بل يحاول مقاربة الملف من منطلق وطني شامل. وقال إن المؤسسة العسكرية تملك الثقة والشرعية، لكن تنفيذ أي خطة يتطلب تفاهماً وطنياً، خاصة مع الفريق المعني مباشرة بالسلاح، أي "حزب الله".
البيئة الشيعية ومأزق السلاح
شدّد العميد جوني على أن سلاح "حزب الله" بات، بالمعنى السياسي، مرتبطاً بالطائفة الشيعية نتيجة تمثيل الثنائي الشيعي الكامل في الحكومة والمجلس النيابي. لكنه في الوقت نفسه أكد أن هذه البيئة هي الأكثر تضررًا من الحرب الأخيرة، وتحتاج إلى إعادة إعمار فوري، ما يفرض على الحزب التعاطي بمرونة مع الحلول المطروحة. وأضاف: "التمسّك بالسلاح دون تقديم حلول واقعية يهدّد البلد كلّه، ويجعل الجنوب رهينة للدمار والحصار".
وثيقة الجيش وتحذير أمني جدّي
في تعليقه على وثيقة الاتصال الصادرة عن قيادة الجيش بشأن خطر خطف عسكريين من قبل مجموعات متطرفة على الحدود السورية، أكد العميد أن الوثيقة صحيحة، لكنها تأتي ضمن إجراءات الحيطة المتّبعة، في ظل فراغ أمني على الجانب السوري من الحدود. وأعرب عن أسفه لتسريبها، لما أثارته من ذعر لدى المواطنين.
زبدين: حادث مؤلم سببه ضعف التنسيق
وحول الانفجار الذي أودى بحياة ستة عسكريين في بلدة زبدين، أشار العميد جوني إلى أن غياب التنسيق من قبل "حزب الله" مع الجيش كان خطأ فادحاً، خاصة أن الموقع يقع جنوب الليطاني، أي ضمن نطاق القرار 1701. وطرح فرضيتين: إمّا أن من كانوا مسؤولين عن الموقع استُشهدوا، أو أن الحادثة مفتعلة ومقصودة لزرع فتنة داخلية.
الورقة الحكومية: ثغرات في الضمانات وخضوع للضغوط
أوضح العميد جوني أن الورقة الحكومية التي تضمنت هدف حصر السلاح تفتقر إلى الضمانات الكافية، وتترك المبادرات بيد إسرائيل، خاصة في ما يتعلّق بانسحابها وتحرير الأسرى. وأكد أن الحكومة تتعرّض لضغوط دولية خانقة، وتحاول تجنّب الانهيار الشامل. لكنه شدد على أن اتهامها بالعمالة فيه ظلم كبير، مشيرًا إلى أنها تسعى لتفكيك أزمة معقدة وليست جزءًا من مؤامرة.
حزب الله والمرونة المطلوبة
أبدى العميد قلقه من الخطاب المتشدّد لبعض مسؤولي "حزب الله"، لكنه دعا إلى التمييز بين المواقف التعبوية والقرار السياسي الواقعي. وقال إن الحزب لا يمكنه الاستمرار في التمسك بالسلاح دون تقديم بدائل، خاصة أن إعادة الإعمار مشروطة دوليًا، والضغوط لن تتراجع. ودعا الحزب إلى الانخراط في استراتيجية دفاع وطنية بإشراف الجيش، تضمن الأمن من دون تهديدات إقليمية.
السلاح الفلسطيني يجب أن يكون البداية
ودعا العميد إلى البدء بنزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، معتبراً أن هذا الملف أقل تعقيدًا، ويمكن أن يشكّل خطوة تمهيدية لتطبيق خطة حصر السلاح. وقال إن البدء بسلاح "حزب الله" قبل معالجة السلاح الفلسطيني سيكون خياراً خاطئًا قد يُفقد المبادرة السياسية توازنها.
إيران، إسرائيل، والحرب المفتوحة
تطرّق العميد جوني إلى المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، معتبراً أنها كشفت عن توازن صاروخي غير مسبوق لصالح طهران، لكنه أشار إلى أن إيران خسرت أذرعها الإقليمية، ومنها "حزب الله"، الذي تلقى ضربات موجعة على أكثر من جبهة. ورأى أن تأخر إيران في التدخل قبل استفراد إسرائيل بحلفائها كان خطأً في إدارة المعركة القومية، أدّى إلى تقهقر نفوذها الإقليمي، ومحاصرة شركائها، لا سيما في لبنان.
دعوة إلى استراتيجية دفاع وطني
ختم العميد حديثه بالدعوة إلى استراتيجية دفاع وطنية جامعة، تحت قيادة الجيش، تُنظّم استخدام القدرات الدفاعية الداخلية من دون تجاوز الشرعية. وقال إن الحفاظ على سلاح دفاعي من حق اللبنانيين، لكن يجب أن يكون مندمجًا ضمن المؤسسة العسكرية ووفق منظومة واحدة، تحفظ السيادة وتواجه التهديدات.
"أنا ابن الجنوب ومظلوم في هذا البلد"
وعن مستقبله السياسي، لم يُخفِ العميد طموحه في تولي منصب وزاري أو نيابي، مشيرًا إلى أنه خدم أربعين عامًا في المؤسسة العسكرية وخسر تعويضاته بسبب الفساد، وقال: "أنا لست هامشيًا في هذا الوطن. لدي رؤية وطنية وملف ضد الفساد، ومن حقي أن أطمح إلى موقع سياسي يساهم في إنقاذ لبنان".








