إسرائيل تضغط على الموفد الأميركي وتعرقل التمديد لـ"اليونيفيل"
22-08-2025 08:44 AM GMT+03:00
واصلت بيروت أمس تحركات سياسية ودبلوماسية بارزة، أبرزها زيارة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، الذي التقى الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية ومسؤولين آخرين. كما شهدت عين التينة لقاء بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووفد من حزب "الكتائب" برئاسة النائب سامي الجميل، إلى جانب سلسلة اتصالات داخلية وخارجية حول ملف السلاح.
وقال زكي عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في قصر بعبدا إن "هدف الزيارة هو تأكيد دعم جامعة الدول العربية لمبدأ بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها"، مؤكداً احترام الجامعة "للإطار الذي تضعه الدولة لتنفيذ هذه السياسة"، وأضاف: "ضممنا صوتنا إلى القيادة اللبنانية بمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية وتطبيق قرارات وقف إطلاق النار". وأشار إلى أن "الوساطة الأميركية قائمة في هذا الإطار، وعلى الوسيط أن يركز على إلزام الطرف الإسرائيلي بالتنفيذ"، مؤكداً أن "لا أحد يريد انزلاق لبنان إلى عواقب غير مرغوبة".
وفي موازاة ذلك، صرح النائب سامي الجميل من عين التينة بعد لقائه بري: "تشاورنا مع الرئيس بري لمحاولة إيجاد حلول وتسهيل عملية إعادة بناء الدولة". وأكد أن "الأولوية هي الانتقال من حالة اللادولة إلى السيادة الكاملة، وتسليم كل السلاح للدولة"، داعياً إلى "فتح صفحة جديدة مبنية على المساواة"، ورافضاً "تهميش الطائفة الشيعية التي تعتبر شريكة في بناء لبنان الجديد وهذا خط أحمر". واستنكر الجميل "التخوين والكلام المسيء بحق البطريرك بشارة الراعي"، معتبراً أن "المواقف التصعيدية تعطل مساعي الحلول المعتدلة".
كما استقبل الرئيس بري مستشار رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، العميد المتقاعد أندريه رحال.
وتستمر الاتصالات على خطوط عربية ودولية لتثبيت قرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة، وسط استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف ما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ"مخازن أسلحة لحزب الله" جنوب الليطاني وأماكن أخرى، فضلاً عن عمليات اغتيال متواصلة.
وتجري هذه الاتصالات قبل أقل من عشرة أيام على انتهاء المهلة الممنوحة للجيش اللبناني لإنجاز خطة سحب السلاح، مع احتمال تمديدها وتأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة في 2 سبتمبر المقبل بانتظار اتضاح الموقف الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، بعد تسلم حكومة بنيامين نتنياهو الورقة التي نقلها الوسيط الأميركي. وتشير التوقعات إلى احتمال مماطلة إسرائيل في الرد، وهو ما قد يمنح حزب الله ذريعة إضافية لرفض تسليم السلاح.
ووفق مصادر سياسية لـ"الأنباء"، يدرس الجيش تفاصيل الخطة بعد وضع العناوين الرئيسية لها، بما يمنع أي صدام داخلي، ويجعلها قابلة للتنفيذ وفق إمكاناته العسكرية وانتشاره في مختلف المناطق، مع التركيز على جنوب الليطاني. وأكدت المصادر أن أي تعثر أو "خطوة ناقصة" قد يعيد الأمور إلى نقطة البداية، ويعرقل الأهداف المرسومة وفق قرار مجلس الوزراء والاتفاقات الدولية.
وفي السياق، دعا قيادي عسكري سابق الحكومة إلى "تحديد ما تريده من الجيش بدلاً من تركه وحيداً في مواجهة الفرقاء"، محذراً من تكرار تجارب الماضي مثل تجربة العماد اسكندر غانم في السبعينيات، عندما أُقيل بعد مواجهة المسلحين الفلسطينيين بدعم حكومي. وشدد على "ضرورة النأي بالمؤسسة العسكرية عن المواجهات الداخلية".
أمنياً، كشفت مصادر رسمية أن إسرائيل أبلغت الموفد الأميركي توماس باراك أنها ستحصر عمله في إطار لجنة وقف إطلاق النار ومناقشة خطة الجيش اللبناني عبرها فقط، ما يعد محاولة لتقييد تحركه.
ديبلوماسياً، أشارت مصادر إلى وجود حملة إسرائيلية في واشنطن لعرقلة تنفيذ الورقة الأميركية والقرار 1701، عبر الضغط على الكونغرس لتعطيل التمديد لـ"اليونيفيل" والتشكيك في دور باراك واتهامه بالانحياز للبنان. في المقابل، كثّفت قوات الأمم المتحدة بياناتها الأخيرة وأعلنت كشف مخزن أسلحة ونفق جنوب الليطاني، مشيرة إلى تعاونها مع الجيش اللبناني في ضبط أكثر من 300 مخزن وتفجيرها لتعطيل البنية العسكرية.
إنسانياً، فُجع لبنان أمس بوفاة الطيار الشراعي عمر سنجر من طرابلس، إثر سقوطه في بحر جونية أثناء تدريبات بهلوانية تحضيراً لمسابقة متوسطية. وأوضح زميله الطيار فرح خوري أن سنجر علِق في مظلته أثناء استعراض هوائي وسقط من ارتفاع 300 متر ولم يتمكن من النجاة.
وأعلنت وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان أنها ستلتقي اليوم وفداً من الطيارين الشراعيين لمناقشة إجراءات السلامة بعد تكرار حوادث مماثلة، كان أبرزها مقتل مواطن من المنية في ساحل علما، وإصابة طيارين آخرين برضوض في كسروان، إضافة إلى سقوط طيار وراكب في غابة حرجية بحريصا.
المصدر : الانباء الكويتية








