في المواجهة السياسية الأخيرة التي أعقبت الانتخابات البلدية وانتخابات اتحاد بلديات زغرتا، تمكّن النائب ميشال معوض من تسجيل نقاط بارزة في مرمى خصمه التقليدي النائب طوني فرنجية. هذه الجولة لم تكن عابرة، بل حملت في طياتها رسائل قوية أعادت خلط الأوراق داخل البيت الزغرتاوي، وفرضت واقعاً جديداً يصعب تجاوزه.


معوض كان عرضةً لحرب  سياسية بالواسطة، أدارها فريق فرنجية، وتوسعت لتشمل اتهامات خطيرة مرتبطة بمكب النفايات في زغرتا. لم يقتصر الاستهداف على الجانب السياسي فحسب، بل طال مؤسسة رينه معوض التي تمتلك سمعة بيضاء في العمل المؤسساتي وتحظى باعتراف وشراكات دولية. هذا التطاول على المؤسسة شكل تجاوزاً للخطوط الحمر، ودفع معوض إلى الرد المباشر من داخل "غرفة العمليات الزغرتاوية"، حيث حمّل فرنجية شخصياً مسؤولية هذه الحملة.

سجالات وردود متبادلة انفجرت على خط زغرتا، قبل أن يفرض الهدوء نفسه بعد المعركة. غير أن هذا الهدوء يبدو أقرب إلى استراحة مقاتلين منه إلى تسوية نهائية، إذ لا يعرف أحد إلى متى سيستمر. فالمعادلة التي يعتمدها معوض واضحة: "إن عدتم عدنا". والعودة، هذه المرة، قد تكون أقسى، مع استعداد معوض لقول ما لم يقل بعد، بما يشمل وقائع محددة، ووضع الإصبع على جرح لا يحتمل المكابرة.

في زغرتا لا مكان للمزاح. كل خروج عن حدود الوقائع نحو التخريب والتلفيق، سيقابل بردود فعل أكثر حدة. ومن خلال هذه الجولة، نجح معوض في أن ينزع بعض الأقنعة عن الجهة التي تقف خلف الهجوم الممنهج عليه وعلى مؤسسته، مثبتاً قدرته على المواجهة وعدم السماح بالمسّ بما يعتبره خطاً أحمر في السياسة وفي العمل العام.

بذلك، ربح معوض الجولة الأولى، مظهراً تماسكا سياسياً وشعبياً عزز موقعه داخل الساحة الزغرتاوية. أما الأنظار، فتبقى شاخصة إلى المحطة الأهم، أي الانتخابات النيابية عام 2026، حيث يُنتظر أن تحسم المواجهة على أرضية أوسع، في اختبار سيكون أكثر حدة وضراوة بين معوض وفرنجية.


المصدر : Transparency News