إن الاتحاد الماروني العالمي الذي يمثل ملايين الموارنة في بلاد الاغتراب يهمه أن يكون راس الكنيسة المارونية محترم وموقعه مصان من أي تعد أو تجني إن بالاشارة المباشرة أو بالغمز المبطن لا فرق. ومن هنا فإن الكلام المبني على تصورات واهية والموجه إلى صاحب الغبطة ردا على المقابلة التي أجراها مع قناة "العربية" مردود من أصله، ولو جاء على لسان من يدّعي تمثيل طائفة كريمة تشكّل جزء اساسيا من شعب لبنان، وقد صودر قرارها وباع المنظورون فيها أنفسهم لنظام اقليمي يخطط للسيطرة على جيرانه بقوة السيف وسلاح التخريب والمتاجرة بالممنوعات والمخدرات. فرؤية البطريرك بالنسبة للسلاح وقرار الحكومة واضح، وهو يمثل رأي أغلبية اللبنانيين، ولو أن بعض المستفيدين من مبايعة السلاح والدفاع عن مواقف نظام الملالي في طهران لا يرون باجماع اللبنانيين إلا مؤامرة على الطائفة الشيعية الكريمة.


إن الادعاء بمحاربة اسرائيل لا يغني هذا الحزب عن تعهّده لباراك حفظ أمنها ومنع اي كان من التعدي على حدودها سنة 2000 مقابل دخوله الجنوب دون الجيش اللبناني الذي منع من قبل المحتل السوري من العودة لحفظ الحدود وسيادة الدولة، ما استمر حتى حرب "لوكنت أعلم"، لا بل حاول الظهور بمظهر القوي والقادر على ارهاب الجنوبيين وطردهم من بيوتهم، فقط لأنهم منعوه من الادعاء بالنصر يوم حاربهم ليمثل أمام العالم بأنه يحارب اسرائيل.

إن قتل الجنوبيين من الشيعة وغيرهم عدة مرات وخراب بيوتهم بافتعال الحروب وقصف القرى الهانئة في داخل اسرائيل لتنفيذ مخطط المحتل السوري والإيراني في مرات متتالية، لم تأت بالعز والكرامة لهؤلاء؛ ففي "عناقيد الغضب" تهجّر نصف الجنوب بدون سبب إلا لفت الأنظار عن الانتخابات التي أجراها عرفات وشارك فيها مليوني فلسطيني وكادت أن تنهي مقولة سوريا وإيران "بالصمود والتصدي"، أما "عملية الحساب" فهو لم يقدر أن يكسب فيها أي موقف ما دفعه للقيام بقتل مئة مواطن من أبناء قانا عمدا بافتعال تفجير اسطوانات الغاز في مطعم للأمم المتحدة، وماذا فعلت "حرب 2006" التي دمرت الجنوب وهجرت أهله بدون سبب سوى شراء الوقت لطهران في المفاوضات الجارية مع الأوروبيين حول البرنامج النووي وقد قادها "قاسم سليماني" نفسه، وأخيرا كل مسلسل "حرب الاسناد" التي لا يزال الجنوبيون يعانون من نتائجها والتي ذهب ضحيتها زهرة شباب الشيعة وكل قادتهم الميدانيين ولا يزال.

إن هذا التاريخ الحافل بالحقد على شيعة لبنان أولا، وبالمؤامرات على بقية اللبنانيين ثانيا، قبل أن نتخطى الحدود التي حاولوا عبرها التدخل بكل دول المنطقة؛ من سوريا التي شاركوا في قتل أبنائها وتشريدهم إلى البحرين والكويت واليمن والسعودية وبقية دول العرب، ولا ننسى مصر والسودان، فإن هذه الحثالة ممن يدّعون الانتساب إلى لبنان ليسوا بأهلا لذلك ولو لفلفوا رؤوسهم بالعمامات وفتشوا بالقواميس عن العبارات المغرية واستعانوا بالكتب الدينية وسير الأولياء والأنبياء.
إن عدم مواجهة هذه الفئة الضالة هي بالضبط ما أخّر قيامة لبنان واستعادته للازدهار والتقدم. فهم تعمّدوا تأخير أبناء الطائفة الشيعية وافقارهم لكي لا يعرفوا سوى العمل كمجندين في قوات الحرس الثوري أو مد اليد على كل شيء وأي كان لكي يسقط الوطن ولا يعود للشيعة مكان في هذا الشرق إلا حيث يوجههم أئمة طهران لكي يقوموا بالعمل الرديء ويعيقوا استعادة لبنان لعافيته.

إن البطريرك الماروني قد تأخر كثيرا ليقول كلمته وهو وغيره من رجال الدين اللبنانيين يتحملون جزءً كبيرا من المسؤولية لأنهم سكتوا عن أمثال هؤلاء المدّعون المعرفة والذين يتاجرون بالله ورسله أنبيائه ويعمون عيون الأتباع عن رؤية الحق ورفض الباطل والتعاون مع أخوتهم في الوطن لحمايته وصون كرامتهم التي هي جزء لا يتجزأ من كرامة لبنان.

فعلى لسان الشاعر العربي نقول:
قل لمن يدّعي في العلم فذلكة         حفظت شيئا وغابت عنك اشياء

أيها المعمم الذي كنا نكن لعمامته بعض الاحترام كونه كما أعتقدنا يمثل موقعا يبعد قليلا عن العملاء والمأجورين، ونعذر عدم قدرته المواجهة لعدم وجود من يسنده لا في الدولة ولا في الطائفة المنكوبة، وهو مضطر على مسايرتهم. ولكن ما صدر عنه اليوم يفضح اعتقادا عميقا بمقولة الجناة الذين استسهلوا السير في طريق الشر وتعاموا عن منائر الهدى والصلاح والرشد.

نسأل الله أن يعطي شيعة لبنان "شيعة الحق" أئمة متنورون يعرفون الحق وينهون عن المنكر، يرشدون الناس إلى طرق الخير ويبعدونهم عن الضلال.. 
فهلا استيجبت صلواتنا ورجع أمثال السيد موسى والسيد علي الحكيم والسيد علي الأمين لتصدّر منابر الطائفة والعودة بها نحو العمل المجدي في بناء قواعد الخير المشترك وقيامة وطن التعددية التي تحمي الجميع وتمنع الخراب والتدمير وتبعد القتل وتوئد الحقد؟..


المصدر : Transparency News