تتّضح يوماً بعد يوم معالم التحوّل العميق في موقع تيار “المستقبل” ضمن المشهد السياسي اللبناني. فبعد أن شكّل في السابق رقماً وازناً في الحكم، تراجع نفوذ التيار بشكل كبير، خصوصاً مع خروج الرئيس سعد الحريري من موقع القرار الحكومي، وتفكك البنية التي كان يعتمد عليها في المؤسسات السياسية والأمنية والقضائية.


 
ويزيد من هذا التراجع تعقّد الوضع القانوني للرئيس السابق سعد الحريري في المملكة العربية السعودية، حيث صدر حكم عن المحكمة التجارية في الرياض يؤكد مسؤوليته في دعوى متصلة بمطالب مالية تتعلق بشركة “العمران الحديثة” بعد تنازلها عن أصول بقيمة 24 مليون ريال سعودي. هذا التطور وضع الحريري أمام استحقاق قانوني رسمي، يعكس حجم التحديات التي يواجهها خارج لبنان.
 
في المقابل، يحاول الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري الإبقاء على حضور سياسي عبر نشاطات محدودة، من بينها مؤتمرات شبابية ممولة من جهات خارجية. إلا أنّ هذه المبادرات لم تعد تجد الصدى المطلوب داخل الساحة اللبنانية، حيث بات واضحاً أنّ التيار فقد القدرة على التأثير في مجريات السياسة الوطنية كما كان في السابق.
 
أما المشهد الداخلي لتيار “المستقبل” فيعكس بدوره هذا الانكفاء، مع مكاتب شبه خالية بعد انفضاض الموظفين والمتطوعين، ما يرمز إلى تراجع الدور التاريخي للتيار في الحياة السياسية. ومع المتغيرات الجذرية التي يشهدها لبنان حالياً، يبدو أنّ مرحلة الحريرية السياسية قد طويت، وأن البلاد تتجه إلى معادلة جديدة لا مكان فيها للفساد أو السلاح غير الشرعي أو شبكات شراء الأصوات التي وسمت مراحل سابقة.

المصدر : Transparency News