حذّر مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس من أنّ لبنان يقف أمام مرحلة مفصلية تحمل في طياتها سيناريوهات خطيرة، معتبرًا أنّ استمرار حزب الله في التمسك بسلاحه يفتح الباب أمام تدخل خارجي مباشر، بل ويعرّض الجنوب لمصير مشابه للجولان السوري المحتل.


وأكد في إطلالته ضمن برنامج "تحدي الـ15 سؤال" مع الإعلامي ربيع ياسين أنّ "7 أيار لن تتكرر، لأن الجيش اللبناني اليوم أكثر قوة وحزمًا مما كان عليه في السابق"، محذرًا من التعرض له أو مواجهته.

واعتبر جرمانوس أنّ الدولة اللبنانية، ولأول مرة منذ التسعينيات، أعلنت صراحة أنّ سلاح حزب الله فقد شرعيته، في حين أعلن الحزب رفضه المطلق تسليم السلاح، حتى شكليًا. وقال: "الدولة بلغت أقصى ما يمكن أن تقوم به عبر نزع الشرعية عن السلاح وتكليف الجيش بخطة لحصره. أما الحزب، فأعلن بوضوح أنّ هذا الموضوع منتهٍ بالنسبة له".

ورأى أنّ الدولة ليست بصدد الذهاب إلى مواجهة عسكرية شاملة مع الحزب، بل ستكتفي بإعلان موقفها، وهو ما يضع لبنان أمام حلقة مفرغة تشرّع التدخل الدولي.

 

خطر الضم الإسرائيلي واليونيفيل

وحذّر جرمانوس من أنّ انسحاب قوات "اليونيفيل" سيعني عمليًا إعطاء إسرائيل ضوءًا أخضر للتوسع في الجنوب، مضيفًا: "للمرة الأولى هناك أطماع إسرائيلية حقيقية بضم الجنوب، وإذا فُتح الباب فقد تمتد السيطرة حتى نهر الأولي".

وأوضح أنّ أي مواجهة مفتوحة مع الحزب قد تدفع المجتمع الدولي إلى اللجوء للفصل السابع أو منح اليونيفيل صلاحيات أوسع، أو حتى غض النظر عن اجتياح إسرائيلي جديد.

 

نواف سلام بين الجرأة والخطر

توقف جرمانوس عند موقف رئيس الحكومة نواف سلام، معتبرًا أنّه اتخذ قرارًا جريئًا بمواجهة ملف السلاح بوضوح، وهو ما حمى الدولة اللبنانية من الانجرار إلى صدام مباشر. لكنه أشار إلى أنّ هذا الموقف يضع سلام في دائرة الاستهداف:

"نواف سلام هدف مباشر للحرس الثوري الإيراني. الرجل حمى الدولة بقراراته لكنه بات في موقع الخطر، والتهديدات ضده ليست مزاحًا".

 

عزلة الحزب داخليًا

ورأى جرمانوس أنّ مواقف بكركي، إلى جانب زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى السراي الحكومي، أظهرت أنّ الطائفتين المسيحية والسنية في موقع متقاطع ضد سلاح الحزب. وأضاف: "رفع السقف في مواجهة البطريرك الراعي كان خطأً كبيرًا من الحزب، وقد زاد من عزلته الداخلية، وأكد أنّه لم يعد يحظى بالتغطية الواسعة التي كان يملكها سابقًا".

 

إيران والرهان على الوقت

أكد جرمانوس أنّ قرار السلاح بيد إيران، التي لم تعطِ الضوء الأخضر للتخلي عنه، مشددًا على أنّ طهران تراهن على عامل الوقت: "إيران تنتظر تبدلات في المنطقة، من واشنطن إلى تل أبيب ودمشق. وهي ترى أنّ الصمود الحالي قد يتيح لها تعديل الموازين لاحقًا، فيما لبنان واللبنانيون يدفعون وحدهم ثمن هذه المغامرات".

 

 

 

 

إسرائيل والسيناريوهات المقبلة

وعن احتمالات المواجهة، رأى جرمانوس أنّ إسرائيل قادرة على تدمير بيروت أو اجتياح الجنوب ساعة تشاء، لكنها قد لا تحتاج إلى الدخول إلى العاصمة. وقال: "إسرائيل لم تكن يومًا في وارد ضم لبنان، لكن المشهد تغيّر. إذا استمر الحزب برفض تسليم السلاح، فهو يشرّع شهية إسرائيل على الجنوب ويعرضه لخطر التحول إلى جولان جديد".

 

الاجتماع الأمني في الرياض

تطرق جرمانوس إلى الاجتماع الأمني الذي عُقد في الرياض برعاية الأمير خالد بن سلمان وبمشاركة ضباط من لبنان وسوريا، معتبرًا أنّه يشكّل رسالة واضحة: "المملكة العربية السعودية لن تقبل بأي نفوذ إيراني في لبنان. الرياض تقود مواجهة سياسية وأمنية لإعادة ضبط التوازن في المنطقة، بالتوازي مع جهود دولية لتقليص نفوذ إيران في سوريا ولبنان".

 

السلاح الفلسطيني

وعلّق على تسليم بعض السلاح الفلسطيني في مخيم برج البراجنة، قائلًا إنّ ما جرى لا يتعدى كونه بادرة رمزية: "لا يوجد سلاح فلسطيني مستقل في لبنان، فالسلاح الحقيقي بيد حزب الله وإيران. وما جرى تسليمه لا يغيّر من حقيقة أنّ المخيمات بقيت ورقة تُستخدم في الصراعات".

 

القرض الحسن والتحدي المالي

وفي الشق الاقتصادي، أشار جرمانوس إلى أنّ مؤسسات مثل جمعية "القرض الحسن" تشكّل تحديًا مباشرًا لسيادة الدولة وللقوانين الدولية، معتبرًا أنّ استمرارها من دون ترخيص أو رقابة "دليل على عجز الدولة عن فرض سلطتها، وسبب إضافي لوضع لبنان على اللوائح الرمادية وربما السوداء".

 

غياب الإعمار والعقوبات المقبلة

وتوقع جرمانوس غياب أي عملية إعمار في لبنان في ظل الأوضاع الحالية، محذرًا من عقوبات جديدة قد تطال مؤسسات مالية وأشخاصًا لبنانيين، وقال: "لبنان مهدد بالمزيد من العزلة المالية. إقفال حسابات اللبنانيين في مصارف كبرى مثل HSBC هو مؤشر خطير، وما ينتظرنا أشد قسوة".

 

خياران أحلاهما مرّ

وختم جرمانوس بالتأكيد على أنّ لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما:

1-  تنفيذ القرارات الدولية بالكامل، بما يعني مواجهة دموية وتدخلًا عسكريًا خارجيًا ودمارًا واسعًا.

2-  الستاتيكو القائم، أي الاكتفاء بالمواقف السياسية من دون مواجهة مباشرة، وهو ما يشرّع التدخل الخارجي ويترك الجنوب عرضة لخطر الضم الإسرائيلي.

وقال:"الجيش اللبناني اليوم أقوى وأكثر حزمًا. 7 أيار لن يتكرر، لكن استمرار التمسك بالسلاح يضع لبنان على فوهة انفجار كبير قد يفتح الباب أمام مرحلة أشد خطورة من كل ما عرفناه سابقًا".