تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها للتوصل إلى اتفاقية أمنية تاريخية بين سوريا وإسرائيل، مع تحديد سبتمبر (أيلول) موعداً نهائياً لإبرامها. وبينما تسعى واشنطن لاستغلال الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان الاتفاق، تتواصل التوغلات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، وسط رفض رسمي سوري لأي تسوية لا تشمل استعادة الجولان، ما يعكس تعقيدات قد تعرقل المشروع.


كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحركاتها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاقية أمنية بين سوريا وإسرائيل، مع تحديد موعد نهائي في سبتمبر (أيلول) المقبل لإبرام الاتفاق. ووفق مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن الإعلان أو التوقيع على الاتفاقية قد يتم في 25 سبتمبر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تخطط واشنطن لعقد لقاء ثلاثي يجمع الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعتزم الشرع إلقاء كلمة أمام الجمعية العامة في 25 سبتمبر، وهي المرة الأولى منذ عقود التي يظهر فيها رئيس سوري على هذا المنبر الأممي، فيما سيلقي نتنياهو كلمته في اليوم التالي. وتشير تقديرات إلى أن إدارة ترمب تسعى لتوقيع الاتفاقية بعد خطاب الشرع مباشرة.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد أن «محادثات متقدمة» تجري حول الاتفاق، مشيراً إلى التوصل إلى حلول بنسبة 80% للقضايا الرئيسية، ومبدياً تفاؤله بإمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية متبادلة، تتضمن إقامة مناطق منزوعة السلاح على طول حدود مرتفعات الجولان.

ويرى محللون أن إبرام هذه الاتفاقية سيمثل نصراً سياسياً كبيراً لإدارة ترمب بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إذ ستكون أول اتفاقية رسمية بين دمشق وتل أبيب منذ اتفاق فك الاشتباك عام 1974، ما قد يفتح باب تخفيف عقود من العداء المرتبط بالحرب الأهلية السورية والضربات الإسرائيلية ضد القوات المدعومة من إيران.

لكن هذه التطورات تأتي بالتوازي مع استمرار التوغلات الإسرائيلية في العمق السوري قرب العاصمة دمشق، والتي أسفرت مؤخراً عن مقتل ستة جنود سوريين. ووصفت الخارجية السورية هذه العمليات بأنها «انتهاك خطير للقانون الدولي»، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت» عن مصادر أن إسرائيل تكثف أنشطتها الاستخباراتية في سوريا قبل أي التزام بالاتفاقية الأمنية التي قد تفرض انسحابات عليها.

وتعتبر الإدارة الأميركية أن الاتفاق يمثل خطوة استراتيجية لكبح النفوذ الإيراني في سوريا، وتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل، ودمج دمشق في تحالف إقليمي أوسع ضد طهران يشمل دولاً خليجية. وأوضحت مصادر أميركية أن الاتفاقية تركز على الترتيبات الأمنية والحدودية دون أن تصل إلى مستوى معاهدة سلام شاملة.

وتشير التسريبات إلى أن واشنطن تخطط لترتيب لقاء مباشر يجمع ترمب بالشرع ونتنياهو خلال الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة في 23 سبتمبر، بعدما كان ترمب قد اجتمع بالشرع في السعودية في مايو (أيار) الماضي، ورفع بعض العقوبات عن دمشق، واصفاً الرئيس السوري الجديد بأنه «شريك في الاستقرار الإقليمي».

في المقابل، نفت الخارجية السورية صحة التقارير عن اتفاق وشيك، واعتبرتها «فبركات»، مؤكدة أن استعادة الجولان المحتل شرط أساسي. وبدوره، أقر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك بوجود «عمل إضافي مطروح»، مشيراً إلى استمرار العنف في المناطق الدرزية السورية، والقلق الإسرائيلي من وجود جماعات جهادية مثل هيئة تحرير الشام.

ويرى مراقبون أن نجاح ترمب في إبرام الاتفاق في سبتمبر قد يمنحه انتصاراً بارزاً في السياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي. ومع ذلك، يحذر محللون من أن المفاوضات الهشة قد تنهار في أي لحظة نتيجة العداء العميق بين دمشق وتل أبيب. ومع اقتراب انعقاد اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، يترقب العالم ما إذا كان ترمب قادراً على سد واحد من أعمق الانقسامات في الشرق الأوسط.


المصدر : الشرق الأوسط