استضافة النائب البيروتي فؤاد مخزومي للوفد الأميركي في منزله، وسط حشد سياسي لافت وللمرة تلو الأخرى، لم تكن مجرد تفصيل بروتوكولي، بل مؤشراً واضحاً على تراكم الثقة التي يضعها المجتمع الدولي، ودوائر القرار الأميركية على أعلى المستويات، في شخصه. فمخزومي بات يُنظر إليه كمرجعية قادرة على أن تكون عامل التقاء بين المكونات اللبنانية، في لحظة مفصلية يحتاج فيها لبنان إلى دعم الدولة وقراراتها الجريئة.


ما يزيد هذه الرمزية وضوحاً، شكر مخزومي الصريح للولايات المتحدة على دعمها للبنان، بعيداً عن المبالغات أو المواربة، وهو ما يعكس شجاعة استثنائية في إعلان ما تمليه المصلحة الوطنية: أن يعود لبنان إلى العالم، وأن يعود العالم إليه، بعد عقود من الخطف على يد الوصاية الإيرانية. هذا الموقف أعاد الاعتبار لفكرة الشراكة الدولية، ووضع الإصبع على جرح اللبنانيين الذين أنهكتهم العزلة ودفع أثمان صراعات الآخرين.

كلام مخزومي من موقعه البيروتي، الإسلامي والوطني في آن، ترك صدى بالغ الإيجابية، لأنه قدّم صوتاً مختلفاً داخل الساحة اللبنانية: صوتاً يطالب بإعادة لبنان إلى حجمه الطبيعي كدولة سيدة، ويمنح الأمل بأن ثمة لبنانيين قرروا الخروج من السجن الكبير والقيام بالدور الذي يليق ببلد قادر على استعادة مكانته في العالمين العربي والدولي.

أهمية مواقف مخزومي تتجلى أيضاً في صداها لدى المجتمع الدولي، التائق إلى رؤية قيادات لبنانية تملك الجرأة على التعبير عما تريده أغلبية وازنة من اللبنانيين. ويمكن اختصار هذا المشروع برؤية واضحة: دولة سيدة طبيعية، اقتصاد يتنفس من جديد، لبنانيون يستعدون للعودة من الاغتراب، مؤسسات تعمل بكفاءة ونزاهة، حدود آمنة، استثمارات مالية وريادة اقتصادية، واستعداد للسلام العادل والشامل.

في مشهد لبناني يفتقد إلى الثقة والمرجعيات، يطل مخزومي بموقف متماسك يعيد بعض الأمل بقدرة قيادات صلبة على إعادة الوصل بين الداخل والخارج، وفتح الباب أمام عودة لبنان إلى مساره الطبيعي دولةً مستقلة سيدة قادرة على حماية تنوعها وبناء مستقبلها. ومن إلى العالم، تعكس صورة اللقاء في منزل مخزومي رسالة واضحة وموحية: لبنان لم يعد ساحة، بل يسير بخطى ثابتة نحو استعادة الوطن.


المصدر : Transparency News