ليلة النار في كييف: أكبر هجوم روسي منذ سنوات
28-08-2025 10:58 PM GMT+03:00
شنت روسيا هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على أوكرانيا، طال كييف وسومي وزابوريجيا، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً وتضرر مقر بعثة الاتحاد الأوروبي في العاصمة الأوكرانية، ما أثار تنديداً أوروبياً واسعاً. ويُعد هذا أول هجوم روسي كبير مشترك بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف منذ أسابيع، ويأتي بينما تواجه الجهود الأميركية لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات صعوبات متزايدة.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا نفذت خلال الليل 598 هجوماً بطائرات مسيّرة هجومية وخداعية، إضافة إلى 31 صاروخاً من طرازات مختلفة، في واحدة من أكبر الضربات الجوية منذ بدء الحرب.
واتهم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها موسكو عبر منصة «إكس» باستهداف الدبلوماسيين عمداً، معتبراً ذلك انتهاكاً لاتفاقية فيينا، وداعياً إلى إدانة دولية. وأرفق سيبيها منشوره بصور للأضرار التي لحقت بالمكاتب، مؤكداً تضامن كييف مع الاتحاد الأوروبي واستعدادها لتقديم المساعدة.
من جهتها، وصفت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع مارتا كوس الهجمات بأنها «وحشية»، فيما أكد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو أن الدفاعات الجوية تصدت للطائرات المسيّرة، مشيراً إلى سقوط إحداها في فناء مبنى سكني مكون من تسعة طوابق دون انفجارها. كما سُجلت انفجارات في سومي شمالاً وزابوريجيا جنوباً.
في المقابل، نفت موسكو استهداف المدنيين، وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها نفذت «ضربة مكثفة» باستخدام صواريخ «كينجال» فرط صوتية وطائرات مسيّرة عالية الدقة، وأصابت جميع الأهداف المحددة، مؤكدة السيطرة على منطقة نيليبيفكا شرق أوكرانيا وقصف سفينة استطلاع أوكرانية.
الهجوم أثار موجة إدانات أوروبية واسعة، إذ وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما جرى بأنه «ترهيب وهمجية»، فيما اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«قتل المدنيين وتخريب الآمال بالسلام». وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الضربات أظهرت أن موسكو لن تتراجع عن «ترهيب أوكرانيا واستهداف المدنيين والاتحاد الأوروبي».
كما أعلنت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استدعاء المبعوث الروسي في بروكسل، معتبرة أن استهداف البعثة الأوروبية خط أحمر.
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا «تختار الصواريخ الباليستية بدلاً من طاولة المفاوضات»، داعياً إلى فرض عقوبات أشد على موسكو، ومؤكداً أن «الروس لا يفهمون إلا لغة القوة والضغط».
وفي روسيا، ذكرت وكالة «تاس» أن إنذارات جوية فُرضت مؤقتاً في ليبيتسك بسبب طائرات مسيّرة أوكرانية، كما قُيدت عمليات مطار فولغوجراد. وأعلنت موسكو إخماد حريق في مصفاة نفط بكراسنودار بعد هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة، بينما استهدفت مسيّرات أوكرانية مصفاة كويبيشيف في سامارا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 102 مسيّرة في سبع مناطق، فيما أكد حاكم سامارا تدمير 21 مسيّرة وإخماد الحريق سريعاً.
وتشير تقديرات «رويترز» إلى أن هجمات كييف عطلت نحو 17% من طاقة مصافي التكرير الروسية (1.1 مليون برميل يومياً). وتزامن ذلك مع نقص في البنزين داخل روسيا منذ يوليو، ما دفع موسكو إلى فرض حظر تصدير البنزين في 28 يوليو (تموز) للحد من الأزمة.
وتزامنت هذه التطورات مع لقاءات دبلوماسية، إذ اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا منتصف أغسطس، ثم استقبل الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض، مؤكداً عزمه على جمع الطرفين في مفاوضات سلام مباشرة. إلا أن أي تقدم ملموس لم يتحقق بعد، وسط تمسك روسيا بشروطها المتعلقة بالمناطق المحتلة ومنع انضمام أوكرانيا للناتو والاتحاد الأوروبي، وهو ما ترفضه كييف.
وأعلن زيلينسكي أن كبار مفاوضيه سيتوجهون إلى نيويورك لعقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين بشأن الضمانات الأمنية، مشدداً على أن «الهدف هو التحرك بسرعة لجعل هذه الضمانات أداة ضغط إضافية على موسكو».
في المقابل، أكد الكرملين عبر المتحدث ديمتري بيسكوف أن روسيا «لا تزال مهتمة بالتفاوض»، لكنها ستواصل ضرب أهداف عسكرية ومنشآت مرتبطة بها في أوكرانيا.
المصدر : الشرق الأوسط








