يترقب لبنان خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، وسط أجواء سياسية مشحونة على خلفية ملف سلاح "حزب الله" والورقة الأميركية المقدمة عبر الموفد توم براك. وتزداد أهمية الخطاب مع ترقب جلسة مجلس الوزراء الجمعة المقبل لمناقشة خطة الجيش لنزع السلاح، في ظل تباينات حادة داخل الحكومة وضغوط إقليمية ودولية.


يترقب لبنان، الذي يقف عند مفترق سياسي حرج، خطاب رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل، نبيه بري، في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، والمتوقع أن يتخذ فيه موقفاً تصعيدياً ضد المساعي الحكومية لنزع سلاح "حزب الله".

وبحسب مصادر متابعة لصحيفة الجريدة، فإن بري سيعلن موقفاً عالي السقف، بعدما أبلغ زواره بأن الأميركيين أقروا بعجزهم عن إقناع الإسرائيليين بتقديم أي تنازل أو تحقيق أي مطلب للبنان. وقد شبّه بري الورقة الأميركية التي عرضها الموفد توم براك بأنها "أسوأ من اتفاق 17 أيار"، في إشارة إلى الاتفاق الموقّع عام 1983 بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية لتنظيم الانسحاب الإسرائيلي عقب اجتياح 1982، لكنه انهار سريعاً بفعل الضغوط الداخلية والإقليمية.

مصادر سياسية مطلعة رأت أن استحضار بري لهذا الاتفاق قد يفتح الباب لاستحضار "انتفاضة 6 شباط" التي أطاحت به، ما يشي بتوجّه تصعيدي كبير. وفي السياق، تبرز معلومات عن استعداد "حزب الله" لتحركات احتجاجية قد تصل إلى العصيان المدني رفضاً لقرار الحكومة بنزع سلاحه، والضغط عليها للتراجع عن أي تكليف للجيش بسحب السلاح.

ويجمع موقف بري والحزب على رفض أي قرار يُتخذ بمعزل عن رأي الطائفة الشيعية، وهو ما يعتبره بري تكريساً لدوره كمرجعية شيعية أساسية في النظام اللبناني. وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء، التي أُرجئت من الثلاثاء إلى الجمعة المقبل، حيث ستُناقش خطة الجيش لسحب السلاح وسط انقسامات واضحة داخل الحكومة.

ويرى بعض الوزراء أن فشل إسرائيل في الرد على ورقة براك يتيح للبنان التنصل منها، استناداً إلى بندها الأخير الذي يشترط موافقة إسرائيل وسورية لتصبح نافذة. غير أن نائب رئيس الحكومة طارق متري صرّح أن الورقة "سقطت"، قبل أن يعود ويؤكد أنه قصد عدم مجيء براك بأي جديد، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن لبنان لا يزال ملتزماً بأهدافها بعد التعديلات اللبنانية.

وفي موازاة ذلك، شدد متري على أن "حزب الله والجيش والحكومة متفقون على تجنّب المواجهة الداخلية"، داعياً للحوار، بينما أكد سلام أن حكومته ملتزمة بحصر السلاح بيد الدولة، متعهداً بأن تكون جلسة الجمعة "هادئة وحوارية".

كما أشاد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة المفتي عبداللطيف دريان بقرار الحكومة، داعياً للالتفاف حول رئيسها.

في المقابل، واصل "حزب الله" تصعيد خطابه، رافضاً تسليم أي قطعة سلاح، ومشدداً على أن أي حوار حول الاستراتيجية الدفاعية مشروط بالتزام إسرائيل باتفاق 27 تشرين الأول الماضي، الذي ينص على الانسحاب من الجنوب وإطلاق الأسرى ووقف الاعتداءات، وهي شروط ترفضها غالبية الأطراف اللبنانية والدولية.


المصدر : وكالات