لماذا يعطّل نتنياهو أي تسوية إقليمية ؟
31-08-2025 05:11 PM GMT+03:00
قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه مراراً باعتباره الضامن لأمن إسرائيل، والرجل المستعد لمواجهة التهديدات حيث يتردد الآخرون. لكن عندما يتعلق الأمر بلبنان وسوريا، فإن خياراته تبتعد عن التطبيع وتتجه نحو المواجهة والتوسع.
السبب، وفق مقاربة نتنياهو، أن أي سلام يفرض التخلي عن أراضٍ محتلة. وهو يرى، مدعوماً بائتلاف يميني متشدد ودعم أميركي غير محدود في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، أن التوسع الإقليمي، لا التسوية، هو إرثه السياسي الأهم.
في لبنان، يرى مراقبون أن الدبلوماسية الأميركية، بما في ذلك مهمة المبعوث الخاص توماس براك، جاءت لخدمة المصالح الإسرائيلية حصراً. براك نفسه صرّح بعد السابع من تشرين الأول (2023) قائلاً: «من أجل سلامة إسرائيل، لا معنى لخطوط سايكس – بيكو. سيذهبون حيثما يشاؤون، ومتى يشاؤون، ويفعلون ما يشاؤون». وهو تصريح عُدّ بمثابة غطاء علني للتوسع الإسرائيلي، لا لغة وساطة.
الأراضي تبقى جوهر المعركة. فإسرائيل لا تزال تحتل مرتفعات الجولان منذ 1967 وتعلن ضمها منذ 1981، إضافة إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وأجزاء من قرية الغجر. كما أنها وسّعت وجودها في جنوب لبنان بعد حرب أيلول 2024 من خمس تلال إلى ثماني، ما يعكس سياسة الضم التدريجي وفرض "حقائق على الأرض".
التطبيع مع دمشق أو بيروت يعني بالضرورة طرح الانسحاب من هذه الأراضي المحتلة، وهو خيار لا يراه نتنياهو ممكناً. فبالنسبة إليه ولحلفائه، هذه المكاسب "ثمار انتصار" غير قابلة للتنازل. بل إن إبقاء سوريا في حالة حرب يتيح له تبرير استمرار السيطرة على الجولان والقيام بعمليات عسكرية عميقة داخل الأراضي السورية، مثل الإنزال الأخير قرب الكسوة على بعد أقل من 20 كلم من دمشق.
أما لبنان، فيمثل تحدياً مختلفاً مع توسع قدرات "حزب الله" منذ 2006. لكن وجود مناطق متنازع عليها يتيح لنتنياهو الاستمرار في تصويره كتهديد. رفضه لمبادرة بيروت التي ربطت نزع سلاح الحزب بانسحاب إسرائيلي كامل، كشف أولوياته: إبقاء الاحتلال وتفادي أي التزام يعترف بسيادة لبنان.
دعم ترامب عزز هذه الرؤية، خصوصاً بعد اعترافه الرسمي عام 2019 بالسيادة الإسرائيلية على الجولان. ومع الحماية الأميركية في مجلس الأمن، لم يعد هناك ضغط دولي جاد على إسرائيل، ما سمح لنتنياهو بتثبيت رؤيته لـ"إسرائيل الكبرى" وتوسيع المستوطنات في الجولان وجنوب لبنان.
ويستند بقاؤه السياسي أيضاً إلى ائتلاف يميني متطرف يقوده وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين يرون أي انسحاب "خيانة وطنية". لذلك، فإن أي تنازل قد يُضعف موقفه داخلياً ويفكك تحالفه.
في المقابل، اتفاقيات إبراهيم مع دول بعيدة تبقى مريحة لنتنياهو لأنها لم تتطلب تنازلات إقليمية، بخلاف التطبيع مع سوريا ولبنان الذي سيجرده من مكاسبه ويعرّضه لضغوط داخلية.
الخلاصة: بالنسبة إلى نتنياهو، السلام مع الجيران المباشرين ليس فرصة بل تهديداً. التوسع وحده هو السياسة الممكنة، فيما تبقى المواجهة الخيار الأفضل لترسيخ المكاسب الإقليمية وتبرير استمرار الاحتلال، في ظل دعم أميركي يوفّر له الغطاء السياسي والعسكري الكامل.
المصدر : وكالات








