يشكّل قطاع السيارات في لبنان أحد الأعمدة الاقتصادية الحيوية المرتبطة بالتجارة والخدمات والنقل، إلا أنّه يواجه منذ عام 2019 أزمة خانقة مع انهيار سعر صرف الليرة وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. وفي ظل هذه التحديات، برزت السيارات الكهربائية كخيار بديل أوفر، بينما يعاني سوق السيارات المستعملة من أعباء جمركية ورسوم باهظة تهدد بقاءه.


يُعتبر قطاع السيارات من الركائز الاقتصادية المهمة في لبنان، لارتباطه المباشر بالتجارة والخدمات والنقل. غير أنّ هذا القطاع يواجه أزمة غير مسبوقة تعكس عمق الانهيار الاقتصادي والمعيشي المستمر منذ أواخر عام 2019، إذ أدت الأزمة المالية وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار إلى ارتفاع هائل في أسعار السيارات، سواء الجديدة أو المستعملة، ما جعل اقتناؤها رفاهية صعبة المنال لمعظم المواطنين.

إلى جانب ذلك، يعاني التجار من صعوبات كبيرة في الاستيراد بسبب القيود المصرفية على التحويلات إلى الخارج، ما تسبّب بتراجع استيراد السيارات وركود المعارض. أما سوق السيارات المستعملة فقد شهد تضخماً في الأسعار بسبب انخفاض العرض مقابل ارتفاع نسبي في الطلب، خصوصاً مع لجوء المواطنين إلى تجنّب النقل العام الذي يفتقر للموثوقية.

السيارات الكهربائية: البديل الأوفر

مع تفاقم الأزمة، اتجهت الأنظار نحو السيارات الكهربائية لسببين رئيسيين: داخلي وخارجي. داخلياً، أدى رفع الدعم عن البنزين وتراجع القدرة الشرائية إلى جعل المستهلك يبحث عن وسيلة نقل أقل كلفة، حيث تُظهر بعض الدراسات أنّ كلفة استهلاكها للكهرباء أقل بنحو 60% من كلفة استهلاك سيارات البنزين. أما خارجياً، فقد ساهم التوسع العالمي في صناعة السيارات الكهربائية، خصوصاً مع دخول الصين بقوة، في خفض أسعارها عالمياً.

الأرقام تعكس بوضوح هذا التحول:

  • في 2017، استورد لبنان سيارات كهربائية بقيمة 292 ألف دولار، معظمها من الولايات المتحدة.

  • في 2018 ارتفع الاستيراد إلى 818 ألف دولار.

  • في 2019 وصل إلى 1.8 مليون دولار.

  • في 2020 بلغ 1.65 مليون دولار.

  • في 2021 قفز إلى 12.4 مليون دولار (زيادة حوالى 652% خلال عام واحد)، حيث شكّلت الصين المصدر الأول بـ6.5 مليون دولار، تلتها ألمانيا بـ3.8 مليون دولار.

  • في 2022 ارتفع الاستيراد إلى 45.3 مليون دولار (زيادة 265%).

  • في 2024 وصل الرقم إلى 21.6 مليون دولار.

وبين 2020 و2025، استورد لبنان سيارات كهربائية بقيمة إجمالية بلغت 174 مليون دولار، كانت الصين مسؤولة عن 70% منها (أي نحو 121.4 مليون دولار).

أزمة السيارات المستعملة

في المقابل، يواجه قطاع السيارات المستعملة أعباء جمركية ومالية خانقة. ويؤكد نقيب أصحاب معارض السيارات المستعملة، وليد فرنسيس، في حديث لـ”الديار”، أنّ التجار يدفعون نحو 70% من سعر السيارة كرسوم وضريبة، تشمل 50% جمرك، 3% على الاستيراد، 2% إضافية على الاستيراد، 11% ضريبة قيمة مضافة، و7% رسوم تسجيل. ويصف هذه النسبة بأنها “غير مقبولة بتاتاً”، إذ تجعل القطاع في حالة معاناة دائمة.

ويضيف فرنسيس أنّ كلفة شحن السيارة من الولايات المتحدة إلى لبنان ارتفعت من 600 دولار سابقاً إلى 1400 دولار حالياً، من دون أي تسهيلات من الدولة، رغم أنّ القطاع يشكّل ثاني أكبر مورد للخزينة بعد المحروقات.

ويتابع: “الأرباح باتت ضئيلة جداً، خصوصاً مع وجود دعم على جمارك السيارات الجديدة المستوردة للشركات (لا يتجاوز عددها 15 شركة)، حيث تمنح رسوماً مخفّضة، فيما تُثقل كاهل المعارض المستعملة بالرسوم العالية. المنافسة غير عادلة والوضع مزرٍ، والمعارض تدفع إيجارات تفوق 60 ألف دولار في بيروت، إضافة إلى فواتير الكهرباء والمياه وكلفة اليد العاملة”.

ويصف الرسوم المفروضة بأنها “نهب” يرتد على المواطن، لافتاً إلى أنّ معظم دول العالم تفرض رسوماً جمركية لا تتجاوز 5%. كما يذكّر بوجود اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي ينص على أن تكون رسوم الجمرك 5% فقط، لكن لبنان يفرض رسوماً مزدوجة، 5% جمرك و60% رسوماً إضافية تحت مسمى “استهلاك داخلي”، ما يراه “احتيالاً على الاتحاد الأوروبي وابتزازاً للمواطن اللبناني”.


المصدر : وكالات