أوساط سياسية في كسروان استغربت استعداد رئيس بلدية جونية السابق جوان حبيش للترشح إلى الانتخابات النيابية المقبلة، معتبرة أنّ صورته وهو يسلّم مفتاح جونية لحزب الله ما زالت حاضرة في أذهان أبناء المنطقة، خصوصًا في “عرين الموارنة” الذي يمثّل رمزية تاريخية في الصراع على الهوية والسيادة.


هذا المشهد الذي ارتبط بولاية حبيش في جونية لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، بل لحظة فارقة اختزلت مسارًا سياسيًا خطيرًا. فحين وقف حبيش ليسلّم رمز المدينة إلى حزب الله، بدا وكأنه يترجم عمليًا ما كان قد أعلنه الأمين العام للحزب حسن نصرالله صراحةً في خطابه الشهير: كسروان وجبيل “أراضٍ للمسلمين أتاها المسيحيون غزاة”. كلمات صادمة عكست مشروعًا أيديولوجيًا طائفيًا يتجاوز حدود الشراكة الوطنية، فيما تحوّلت مبادرة حبيش إلى إشارة خضوع للهيمنة، بدل أن تكون موقفًا صلبًا في الدفاع عن هوية المنطقة.

اليوم، وبينما يستعد حبيش للعودة إلى الواجهة، يطرح أبناء كسروان أسئلة قاسية: كيف لمن خضع سابقًا أن يتقدّم من جديد ممثلًا للناس؟ كيف يجرؤ على إعادة طرح نفسه كخيار انتخابي، فيما تاريخه السياسي ارتبط بتمرير مشروع نفوذ إيراني في صلب العمق الماروني؟

بالنسبة إلى الكثيرين، لا يمكن طمس تلك الصورة من الذاكرة الجمعية، فهي باتت رمزًا للتهاون مع أخطر مشاريع الهيمنة. وكل محاولة لتلميع صورة حبيش أو تسويق عودته تصطدم بجدار صلب من الرفض، لأن كسروان التي شكّلت تاريخيًا حصنًا للمسيحيين لن تقبل بأن يقودها من ارتضى أن يكون “واجهة” لمشروع حزب الله.

إنّ صورة المفاتيح لا تُمحى، والجرح الذي تركته لا يندمل. وعودة جوان حبيش إلى المشهد لن تغيّر هذه الحقيقة، بل ستعيد فتح النقاش حول دور القيادات المحلية في مواجهة أو مسايرة مشاريع الهيمنة على هوية لبنان وركائز دولته.


المصدر : وكالات