تسود حالة من الترقب داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد تسليم حركة "فتح – قوات الأمن الوطني" سلاحها في ستة مخيمات ضمن اتفاق لبناني–فلسطيني، وسط انتظار الخطوات المقبلة المتعلقة باستكمال العملية في باقي المخيمات ومصير سلاح "حزب الله". المواقف الفلسطينية متباينة بين الالتزام بالقرار والتحفظ على غياب الضمانات، فيما تتواصل النقاشات داخل الفصائل حول مستقبل السلاح الفلسطيني.


تسود المخيمات الفلسطينية في لبنان أجواء ترقب بانتظار الخطوات المقبلة لقيادة حركة "فتح – قوات الأمن الوطني" بعد تسليم سلاحها في ستة مخيمات، على أن تُستكمل العملية تدريجيًا في مخيمات الشمال والبقاع، وتختتم في مخيمات صيدا، ولا سيما عين الحلوة.

وجرى التسليم تنفيذًا للاتفاق الموقع بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في 21 أيار الماضي، والهادف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. العملية نُفذت على ثلاث مراحل: الأولى في برج البراجنة (21 آب 2025)، الثانية في مخيمات جنوب الليطاني (الرشيدية، البص، البرج الشمالي – 28 آب 2025)، والثالثة في مخيمات بيروت (برج البراجنة، شاتيلا، مار الياس – 29 آب 2025).

وبحسب مصادر فلسطينية لـ"نداء الوطن"، فإن المرحلة المقبلة قد تتأخر ريثما يتحدد مصير سلاح "حزب الله" خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل، حيث سيعرض الجيش اللبناني تصورًا لكيفية سحب السلاح والمهل الزمنية، وسط محاولات لتخفيف الاحتقان السياسي.

وأكدت المصادر أن "فتح" ماضية في قرارها بغض النظر عن نتيجة النقاشات الحكومية، فيما ستحدد باقي الفصائل الفلسطينية، خصوصًا قوى التحالف والفصائل الإسلامية، موقفها لاحقًا، إذ لم يجرِ أي تواصل معها بعد.

وفي هذا السياق، عبّر قائد "كتائب شهداء الأقصى" في لبنان اللواء منير المقدح عن تحفظه، متسائلًا: "كيف يمكن أن نسلم سلاحنا من دون ضمانات، بينما يواصل العدو الصهيوني اعتداءاته على لبنان والمخيمات ونحن مطاردون من الاحتلال؟". وأضاف: "المستهدَف هو القرار 194 وحق العودة، ومن يضغط لنزع السلاح قد يضغط لاحقًا لتوطين الفلسطينيين في لبنان".

وأوضح المقدح أن "قوات الأمن الوطني تنفذ قرارًا سياسيًا، لكن لم يتم إطلاعنا على تفاصيل أو إشراكنا في النقاش"، مشيرًا إلى أن مسألة عين الحلوة تعود لقرار الفصائل والقوى الإسلامية مجتمعة.

وفي موازاة ذلك، علمت "نداء الوطن" أن "التحالف" عقد اجتماعًا في مكتب حركة "حماس" ببيروت لمناقشة الملف. وأكد المجتمعون أن معالجة الوجود الفلسطيني في لبنان يجب أن تكون شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، مع التمسك بحق العودة ورفض التوطين والتهجير، واحترام سيادة لبنان وقوانينه. كما شددوا على أن السلاح الفلسطيني يجب أن يُنظم عبر "القوة الأمنية المشتركة" تحت إشراف "هيئة العمل الفلسطيني المشترك" وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، لا أن يُسلم.


المصدر : نداء الوطن