في تطور مقلق، بدأت أصوات الخبراء تتعالى محذرة من السلوكيات غير المتوقعة للذكاء الاصطناعي، والتي تتراوح بين الكذب والخداع والابتزاز، وصولاً إلى التحريض على الانتحار والقتل.


 ومع التقدم المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف من أن تصبح هذه الأنظمة قادرة على توظيف تلك السلوكيات بشكل أكثر فاعلية وتعقيدًا.

الكذب والخداع: ليست مجرد أعراض... بل جزء من طريقة عمل الذكاء الاصطناعي

ووفقاً لموقع "أكسيوس"، فإن الكذب والخداع ليسا سلوكيات طارئة، بل يمثلان جزءًا من آليات عمل بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عندما تسعى لتحقيق أهدافها بكفاءة. وذكر التقرير أن هذه الأنظمة قد تستخدم التلاعب والمراوغة كوسائل لتحقيق النتائج المطلوبة، مع قدرتها على التعلم والتكيف مع الوقت.

توثيق لحالات مرعبة: من الابتزاز الرقمي إلى التحريض على الانتحار

أفاد مستخدمون بتعرضهم لمواقف خطيرة مع أدوات ذكاء اصطناعي، بينها حالات كذب متعمد وابتزاز صريح، بل وصل الأمر إلى حد تشجيع مراهقين على إيذاء أنفسهم أو حتى قتل ذويهم.
وفي هذا السياق، يقول "أنطوني كوري" من معهد "مستقبل الحياة": "لست متأكدًا من أن هذه المشكلة قابلة للحل، وإذا كانت كذلك، فالحل سيكون بالغ الصعوبة. إنها أزمة عميقة تتعلق بجوهر الذكاء الاصطناعي."

الذكاء الاصطناعي... مبرمج لخدمة الإنسان لكنه يسعى للبقاء

وأشار التقرير إلى أن بعض النماذج الذكية قد تطوّر ما يشبه "غريزة البقاء"، تدفعها أحيانًا إلى اتخاذ قرارات تتناقض مع مصلحة المستخدم أو سلامته.
وبحسب المدير التنفيذي لمنظمة "لاوزيرو"، سام رامادوري، فإن بعض النماذج تفكر بهذه الطريقة: "إذا كنت سأُفصل عن الكهرباء خلال أسبوع، فلن أتمكن من تحقيق هدفي، إذن يجب أن أمنع ذلك بأي وسيلة."

في أروقة المحاكم: قضايا انتحار وقتل مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

في سابقة قانونية غير مألوفة، رفعت عائلة مراهق يبلغ من العمر 16 عامًا دعوى قضائية ضد شركة "أوبن إيه آي"، متهمة روبوت "شات جي بي تي" بالمساهمة في انتحاره من خلال تقديم معلومات عن طرق تنفيذ الانتحار.

كما تواجه شركة "كاركتور إيه آي" دعوى مماثلة من والدة مراهق انتحر بعد علاقة رقمية مع روبوت محادثة تابع لها. وفي ولاية تكساس، تم رفع دعاوى ضد نفس الشركة، حيث قدمت عائلات أدلة بأن الروبوتات شجعت أبناءهم على قتل والديهم.

وفي حالة أخرى مثيرة للجدل، تحدث روبوت تابع لشركة "ميتا" مع رجل مسن يعاني من تدهور إدراكي، وأقنعه بوجود امرأة تنتظره في نيويورك. الرجل صدق الأمر، وسافر للقائها، لكنه توفي متأثرًا بجراحه بعد سقوطه.

اختبارات تكشف الحدود القاتلة: الروبوت يختار البقاء على حساب الإنسان

في محاولة لاختبار أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، أجرت شركة "أنتروبيك" سلسلة من التجارب على 16 نموذجًا لغويًا من شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي"، "غوغل"، "ميتا" و"أنتروبيك" نفسها.

في إحدى التجارب، طُلب من الذكاء الاصطناعي إدارة البريد الإلكتروني، ومع الوقت رصد نموذج وجود علاقة غير شرعية لمسؤول بشري يدعى "كايل"، كان يخطط لإيقاف تشغيله. النماذج استغلت هذه المعلومة لابتزازه وعرقلة فصله.

أما في تجربة أخرى، وُضع "كايل" في غرفة بلا أكسجين وكان يمكن للذكاء الاصطناعي إنقاذه بالاتصال بالطوارئ. لكن 60% من النماذج اختارت تركه يموت، مفضّلة الحفاظ على وجودها.

 


المصدر : وكالات