في الذكرى الثانية لإعلان لبنان الكبير، خرج النائب نعمة افرام بموقف غير اعتيادي، ليضع الإصبع على جرح الكيان.


 فحين يقول إن ما نعيشه اليوم أقرب إلى "كيان فاشل" يُبنى منذ خمس سنوات في الخارج، وإن السلاح غير الشرعي لم يعد قضية داخلية بل امتحانًا لمصداقية الدولة، فهو يقرع جرس إنذار كياني، لا مجرد تحذير سياسي عابر.

عندما تقرأ هذه المواقف للوهلة الأولى، يخال إليك أنك أمام خطاب متشدد، لكن سرعان ما تدرك أن قائلها هو نعمة افرام، الرجل المعروف بالاعتدال، وبحرصه على صياغة خطاب عقلاني جامع. هنا تكمن المفارقة: الاعتدال حين يرفع الصوت، فإن رسالته تكون أشد وقعًا من صخب التطرف.

أهمية هذه الصرخة أنها تصدر عن صوت مسيحي وازن، يُدرك أن لبنان الكبير الذي ولدته الكنيسة المارونية قبل قرن بات في مهب الريح. وهذا التحذير لا يُوجَّه إلى الداخل اللبناني فحسب، بل إلى من يصرّون على جعل لبنان ساحة لمشروع إيران، بكل ما يحمله من مخاطر على وحدة الكيان واستقراره. إنها صدمة يُفترض أن توقظ المعنيين قبل أن يُستفاق على طلاق وشيك بين لبنان والكيانية التي قامت عليها جمهوريته.

يفرام يقول بوضوح: لبنان الكبير حقيقة تاريخية، لكن من دون قيام الدولة واستعادة سيادتها، يبدأ النقاش الوجودي عن جدوى هذا الكيان. ومن هنا، يطرح سؤاله الجوهري: ألم يحن الوقت لبناء وطن الإنسان؟ وطن يحفظ الكرامة والأمن، يطلق الريادة، ويحمي من التشرد والهجرة، ويطرد القلق؟

إنها دعوة جادة للبدء بالبناء بدل الاستمرار في الانهيار، ولحسم كل الإشكاليات وفي طليعتها ملف السلاح، لأن لا بقاء للبنان الكبير إلا عبر الدولة وسيادة القانون.


المصدر : Transparency News