رسائل "حسن نية": دمشق تتحرك بهدوء لحل أزمة السويداء
02-09-2025 08:31 PM GMT+03:00
وكشف مصدر محلي رفيع المستوى في السويداء، أن الحكومة السورية عيّنت العميد حسام الطحان مديراً جديداً للأمن الداخلي في المحافظة، خلفاً للعميد أحمد الدالاتي الذي نُقل إلى ريف دمشق، في خطوة وصفها بأنها "رسالة لتحسين الوضع".
وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، أن هذا التعيين جاء بالتوازي مع فتح طريق دمشق – السويداء قبل أيام، ما خلف حالة "ارتياح نسبي" في الأوساط المحلية، واعتُبر مؤشراً على نية الحكومة إعادة تطبيع الأوضاع في المحافظة.
مطالبات محلية بخطوات فعلية لإعادة الثقة
رغم هذه التحركات، أكد المصدر أن ما تم حتى الآن "غير كافٍ"، مشيراً إلى ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض، من بينها:
- إطلاق سراح المختطفين والمختطفات
- إعادة ترميم القرى والمنازل المتضررة
- تأمين الحماية للمدنيين
- ضمان عدم تكرار الاعتداءات
وأكد أن هذه الإجراءات تشكل بوادر حسن نية ضرورية لبناء الثقة مجدداً بين الدولة والمجتمع المحلي.
الهجري يصعّد من خطاب الانفصال ويؤسس أجهزة موازية للدولة
تأتي هذه التطورات في وقت يُصعّد فيه الشيخ حكمت الهجري، أحد المرجعيات الروحية الكبرى في الطائفة الدرزية، من خطابه المناهض للحكومة السورية.
فبعد أن كان يدعو إلى استقلال السويداء فقط، دعا في 30 أغسطس الماضي إلى انفصال الجنوب السوري بالكامل، مدعوماً بما يسمى "الحرس الوطني"، وهو تشكيل عسكري محلي أنشأه من عدد من الفصائل الدرزية، إلى جانب "لجنة قانونية عليا" و"مجالس محلية".
ومع ذلك، لم تشهد المحافظة أي تحسن أمني أو خدمي ملموس بعد هذه الإجراءات، بحسب المصدر المحلي، الذي قال: "الوضع على حاله، ولم يتحسن شيء".
انقسامات حادة داخل "الحرس الوطني" ورفض لقيادته
وأشار المصدر إلى أن تشكيل "الحرس الوطني" يُواجه انقسامات داخلية عميقة، خاصة بسبب تعيين سلمان الهجري، نجل الشيخ حكمت، على رأس القيادة، ما أثار رفضاً واسعاً من الفصائل التي ترى أن تعيينه تم بشكل قسري.
وقال المصدر: "هذا التشكيل سيفشل؛ لأنه فُرضت عليه قيادات مرفوضة من الداخل، بعضها تُوصف بأنها عصابات بالأساس، ولا تحظى بأي احترام من الفصائل الفاعلة".
وأضاف أن حركة "رجال الكرامة"، وهي أبرز فصيل مسلح في المحافظة من حيث العدد والتسليح، ترفض الخضوع لقيادة سلمان الهجري أو تلقي الأوامر منه، ما يُنذر بصدام داخلي قد يُفجّر "الحرس الوطني" من الداخل.
مقتل قيادي في "الحرس الوطني" يكشف عن صراعات النفوذ
في تطور لافت، قُتل أمس القيادي في "الحرس الوطني"، فراس حمايل، خلال محاولة للسيطرة على منزل الوزير السابق منصور عزام في منطقة "ظهر الجبل"، في حادثة قال المصدر إنها "كشفت عن طمع شخصي وصراع على النفوذ".
وفراس هو شقيق فريد حمايل، القيادي في "حزب اللواء السوري" الذي يديره مالك أبو الخير من فرنسا، ويُعرف بمواقفه المؤيدة لانفصال السويداء عن الدولة.
انفصال بدون مقومات... وتحذيرات من الفشل
انتقد المصدر دعوات الشيخ الهجري للانفصال، ووصف المشروع بأنه "مولود ميت". وقال: "نحن ليست لدينا مقومات دولة، ولا يمكن أن ننجح في إقامة كيان مستقل. خصوصيتنا كدروز لا تعني الانفصال عن محيطنا العربي والإسلامي... نحن نقطة في بحر، وسنُبتلع إذا خرجنا من هذا المحيط".
ورأى أن ما يجب فعله هو الحفاظ على خصوصية السويداء ضمن الدولة السورية، وإيجاد خطاب إيجابي مع المحيط والدولة المعترف بها دوليًا، مشددًا على أن القطع مع الدولة "خيار انتحاري"، داعياً إلى "إمساك العصا من المنتصف" بدلاً من الهروب نحو المجهول.ش
المصدر : وكالات








