دراسات حديثة تكشف تحولًا جذريًا في منحنى السعادة العالمي: الشباب أصبحوا الفئة الأكثر معاناة من الضيق النفسي واليأس، عكس النمط التقليدي الذي كان يُظهر ذروة التعاسة في منتصف العمر. تدهور الصحة النفسية للشباب يواكب ارتفاع استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، وفقدان فعالية العمل المأجور كعامل حماية، ما يضع صانعي السياسات أمام تحديات عاجلة لمعالجة أزمة الصحة النفسية.


كشفت دراسة شملت 44 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، أن الشباب أصبحوا الأكثر معاناة من تدهور الصحة النفسية، مع تضاعف معدلات اليأس بين الذكور من 2.5% إلى 6.6% وبين الإناث من 3.2% إلى 9.3% بين 1993 و2024. التحليل شمل بيانات أكثر من 400 ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة، وأظهر أن مستويات اليأس ارتفعت بين الشباب أكثر من أي فئة عمرية أخرى، بينما ظلت معدلات كبار السن شبه مستقرة.

وفي حين شهد منتصف العمر زيادة طفيفة، أصبحت ذروة المعاناة تقع الآن بين الشباب، ما قلب النمط التقليدي لمنحنى السعادة على شكل حرف U. الدراسة أشارت إلى أن الفجوة بين العاملين وغير العاملين تقلصت، نتيجة تدهور الصحة النفسية حتى بين الشباب العاملين، ما يدل على أن بيئة العمل الحديثة لم تعد توفر الدعم النفسي السابق.

وتؤكد الدراسة أن الإفراط في استخدام الإنترنت والهواتف الذكية يسهم في تفاقم هذه الأزمة، لكنه ليس العامل الوحيد. فقدان فعالية العمل المأجور في حماية الصحة النفسية يعد من العوامل المهمة أيضًا. هذه التحولات تفرض على صانعي السياسات معالجة أزمة الصحة النفسية للشباب بشكل عاجل، قبل أن تتحول إلى وباء صامت يهدد استقرار المجتمعات الحديثة.


المصدر : وكالات