زياد عيتاني: جلسة الحكومة لن تكون حاسمة.. وأحمد الشرع ضمانة السنّة في لبنان!
04-09-2025 11:27 AM GMT+03:00
ورغم أن الحكومة تتعامل مع هذا البند كأحد بنود بناء الدولة وتعزيز سيادتها، فإن أبعاده السياسية والأمنية تتجاوز مجرد نقاش إداري داخلي، لتطال التوازنات الطائفية، والتموضعات الإقليمية، والعلاقة المعقّدة بين الدولة اللبنانية وسلاح "حزب الله".
وفي هذا التوقيت المفصلي، شكّل خطاب الرئيس نبيه بري في الذكرى السنوية لاختفاء الإمام موسى الصدر محطة سياسية لافتة. خطاب بدا مختلفًا في نبرته ومضمونه، لا عن خطاب الحزب وحلفائه فحسب، بل عن مسار التصعيد العام في البلاد. وفي هذا السياق، حلّ الكاتب السياسي زياد عيتاني ضيفًا على برنامج "تحدي الـ15 سؤال" مع الإعلامي ربيع ياسين، حيث قدّم قراءة تحليلية موسّعة لهذا الخطاب، وفسّر ما بين سطوره من رسائل وإشارات.
نبيه بري: "عُرب سياسيّة" تمسك الشارع وتمنع الانفجار
شبّه عيتاني خطاب الرئيس بري بـ"جملة موسيقية تشبه ألحان الرحابنة"، قائلاً إن بري يُحافظ على ثوابت خطابية في الغضب والهدوء معًا، فهو يُتقن استعمال "العُرب السياسيّة" لتفادي المواجهات ولضبط التوازن الشيعي والوطني. واعتبر أن بري يحاول الإمساك بالشارع الشيعي وفي الوقت نفسه تأمين صمّام أمان للاستقرار الأمني الداخلي.
الحوار لا المواجهة: السلاح إلى الطاولة ولكن بحساب
رأى عيتاني أن الرئيس بري لم يرفض بند حصرية السلاح، بل دعا إلى الحوار بشأنه، محددًا شروطه: لا صدام، لا هزيمة معنوية للطائفة الشيعية، ولا توقيت ضاغط. في المقابل، أشار إلى أن الحزب يتمسّك بثوابته، لكنّ قراره الاستراتيجي ليس بيده، بل يعود للقيادة الإيرانية. "من يريد أن يعرف ما سيصدر عن الضاحية عليه أن ينتظر ما سيخرج من طهران"، قال عيتاني.
نواف سلام... الحلقة الأضعف؟ أم الهدف الأسهل؟
تناول عيتاني الحملة السياسية والإعلامية التي يتعرض لها رئيس الحكومة نواف سلام، معتبرًا أنها تهدف إلى تحميله وحده مسؤولية قرار الحكومة بحصر السلاح، فيما القرار هو ثمرة اتفاق ثلاثي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والخارجية. واعتبر أن استهداف سلام محاولة لإضعاف المكوّن السنّي عشية التحولات الكبرى.
لكنه طمأن: "نواف سلام ليس وحده، ولا يُخشى عليه. وما بعد نواف سلام لن يكون كما قبله. من قتل رفيق الحريري قال: يا ليتني ما قتلته".
الجيش في المواجهة؟ نعم ولكن دون صدام
حول تكليف الجيش بإعداد خطة لحصر السلاح، شدّد عيتاني على أن لا أحد، بمن فيهم نواف سلام، يفكر بالصدام مع الحزب. وإنما المقاربة تقوم على سحب الصواريخ الدقيقة وخفض المخاطر عبر خطوات متدرّجة، "فالاستسلام بدأ حين وقف إطلاق النار. والباقي تفاصيل يجب أن تُدار دون تهديد السلم الأهلي".
تحوّل إسرائيلي في نمط العدوان: الخطر السياسي قادم؟
رأى عيتاني أن المواجهة بين لبنان وإسرائيل لم تنتهِ، بل تتحوّل. واعتبر أن إسرائيل قد تنتقل من استهداف الكوادر العسكرية إلى استهداف الكوادر السياسية، كما فعلت مؤخرًا في اليمن. وذكّر بأن العدوان الإسرائيلي لم يتوقف، لكنه لم ينجح في تغيير المعادلات.
حزب الله: من المقاومة إلى الدفاع عن السلاح؟
بكلمات مباشرة، قال عيتاني: "السلاح لم يعد المقاومة. السلاح أسلوب، والمقاومة فعل دائم لا يُختزل بالبندقية". وتابع: "أخشى أن يكون السيد حسن نصرالله آخر المقاتلين من أجل فلسطين داخل حزب الله"، في إشارة إلى ما وصفه بتراجع الحماسة الفلسطينية داخل الخطاب الحزبي، وانتقاله إلى الدفاع عن "حق السلاح" بدل "حق المقاومة".
أحمد الشرع ضمانة سنّية؟!
في قراءة مثيرة للانتباه، تحدّث عيتاني عن صعود الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، واعتبره "ضمانة للطائفة السنية في لبنان"، قائلاً إن العلاقة معه لا تقوم على الحب بل على الاحترام المتبادل. وأكد أن الشرع لن يوقّع أي اتفاق سلام مع إسرائيل خارج المظلة العربية التي يرعاها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
السعودية تعود… والطيران السعودي قريبًا في بيروت
كشف عيتاني عن زيارة وفد سعودي إلى لبنان مؤخّرًا، أكد خلالها على ارتياح المملكة للإجراءات المتخذة في مطار رفيق الحريري الدولي. وتوقّع أن يُستأنف قريبًا الطيران السعودي إلى لبنان، ما يفتح الباب لعودة السياحة والاستثمارات الخليجية تدريجيًا.
سنة بيروت: لا يقاتلون... لكنهم يُحاسبون!
وفي ختام المقابلة، شدّد عيتاني على أن السُّنة في بيروت لا ينزلقون إلى المواجهة المسلحة، لكنهم يتقنون المحاسبة. "في انتخابات 2009، عاقبوا الحزب على أحداث 7 أيار دون رصاصة واحدة"، قال، معتبرًا أن الطائفة السنّية لا تزال تشكّل حجر أساس في حماية الدولة واستقرارها.
كما وجّه رسالة إلى آل الحريري، داعيًا إياهم إلى وقف التناحر الداخلي "كي لا تهدروا صورة رفيق الحريري التي زرعها في قلوب اللبنانيين".
لمشاهدة الحلقة كاملة:
المصدر : Transparency News








