خاص - حرب على مصرف لبنان لثبيت اقتصاد الكاش الأسود
05-09-2025 09:29 AM GMT+03:00
لم يكن المصرف المركزي ملزمًا بالكشف عن هذا العقد، لكنه آثر أن يُعلن عنه ببيان علني، إشارةً ورسالةً إلى الداخل والخارج بأن مقاربة جديدة وجدية قد بدأت لإعادة لبنان إلى النظام المالي الدولي.
لكن ما إن صدر الإعلان، حتى تكالبت السهام على العقد. انطلقت من نواب “إصلاحيين” ظاهريًا، وسرعان ما التحقت بهم شبكات المنتفعين من “الاقتصاد النقدي”: الصرّافون غير المرخصين، وشركات تحويل الأموال المتفلّتة من قواعد المصرف المركزي. وبالرغم من أن المصرف أجاب على استجوابات نيابية رسمية خلال 48 ساعة، ثم على أخرى لاحقة بالوتيرة ذاتها، فإن الحملة لم تهدأ.
لاحقًا، طلبت جهة حكومية (يُرجّح أن تكون وزارة المالية) رأيًا من هيئة الشراء العام حول قانونية العقد. الهيئة أصدرت تقريرًا اعتبرت فيه أن العقد مخالف للأصول التقليدية للشراء العام. لكن رأيها غير ملزم ولا يملك وزنًا قانونيًا حاسمًا. فالخطوة التالية الطبيعية، إن أراد طرف معني، هي اللجوء إلى مجلس شورى الدولة، أعلى هيئة إدارية قضائية، للفصل.
إلا أن الخائفين من عقد K2، والراغبين بإلغائه بأي ثمن، لجأوا إلى سلاح أشد: شكوى جزائية أمام النيابة العامة المالية بتهمة هدر المال العام. والتهمة، في جوهرها، خاوية: فلا أحد يعرف كلفة العقد، ولا أحد اطّلع عليه، والمصرف يتمتع باستقلالية مالية عن الدولة؛ فمن له حق تقرير كيف يصرف أمواله؟ مواطن غيور؟ أم سلطة مختصّة؟
القضية الجزائية لا أساس لها. والقضية الإدارية لم تبدأ بعد. لكن السيرك الإعلامي قائم على قدم وساق، والجوقة السياسية تواصل عزفها، فيما المصرف المركزي يمضي في اتجاه معاكس: محاربة الاقتصاد النقدي، كبحه، فضحه، وإعادته إلى احتكار القنوات الشرعية، تمامًا كما تصرّ الدولة، على إعادة احتكار السلاح بيدها وحدها.
في قلب هذه المعركة، تكمن معادلة بسيطة: من يخاف من K2 Integrity ليس لأنه يرفض الشفافية الشكلية، بل لأنه يعلم أن الشركة قادرة على رفع الغطاء عن “اقتصاد الظل”، حيث المال الأسود يحكم، وحيث المصالح تتقاطع بين التهريب والمخدرات والسلاح. وهنا يصبح الصخب الإعلامي والسياسي مجرد ستارٍ يقي وجوه المنتفعين من أشعة الحقيقة.
المصدر : Transparency News








