لا يزال تجديد مجلس الأمن الدولي لقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان لمدة عام وأربعة أشهر يثير جدلاً محلياً وخارجياً، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة على أمن الجنوب ووحدة البلاد، في ظل مخاوف من أن القرار يخفي فخاً دبلوماسياً قد يفتح الباب أمام ترتيبات إسرائيلية جديدة في المنطقة الحدودية.


تتواصل المتابعات الداخلية والخارجية لقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد ولاية قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) لمدة عام وأربعة أشهر، في خطوة يعتبرها مصدر أوروبي "فخاً دبلوماسياً" قد تكون له انعكاسات كبيرة وخطرة على لبنان، وخصوصاً على الجنوب.

وبحسب المصدر، فإن إنهاء مهام "اليونيفيل" بعد عام سيؤدي عملياً إلى إسقاط القرار الدولي 1701 في عام 2026، ما يجعل المنطقة الحدودية خاضعة لترتيبات أمنية إسرائيلية، تمنح تل أبيب حرية الحركة الأمنية والعسكرية، وتفرض "خطوطاً حمراء" على الدولة اللبنانية، كما حصل في جنوب سوريا.

كما يحذر المصدر من احتمال تنفيذ إسرائيل مشروعاً أمنياً على طول الشريط الحدودي، عبر إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح، وهو ما يتناقض مع وجود قوات شرعية وأممية تستند إلى قرار صادر عن مجلس الأمن لحماية السلام والاستقرار. وبحسب المصدر، تسعى إسرائيل إلى الاستفراد بالمنطقة الحدودية بعمق لا يقل عن 5 كيلومترات وعلى امتداد الحدود، على غرار ما تقوم به في سوريا وقطاع غزة.

من جهته، يؤكد النائب التغييري ملحم خلف في حديث لـ "المركزية" أن لبنان، وتحديداً الجنوب، سيصبح بعد عام بلا الغطاء الدولي الذي وفرته "اليونيفيل" طيلة العقود الماضية. وأضاف أن الأشهر الأربعة الإضافية الممنوحة للقوات الدولية مخصصة لتفكيك ثكناتها وسحب معداتها، ما يعني انعدام وجودها الميداني على الأرض اللبنانية، الأمر الذي يعزز الأطماع الإسرائيلية في المياه والأراضي، ويزيد من شروطها المسبقة للانسحاب من الأراضي المحتلة.

ولفت خلف إلى خطورة تزامن القرار مع أحاديث عن نية الولايات المتحدة إقامة منطقة اقتصادية على شاكلة "الريفيرا" الموعودة لغزة، مع ما يحمله ذلك من شواهد على إقامة مناطق عازلة، ومنع سكان قرى الشريط الحدودي من العودة إليها. كما اعتبر أن إنهاء عمل "اليونيفيل" يساوي إنهاء القرار 1701 وسائر القرارات الدولية السابقة، التي وإن لم تكن فعّالة بشكل كافٍ، فقد شكّلت مرجعاً أممياً ودولياً للبنان في مواجهاته الدبلوماسية مع إسرائيل، ومكّنته من الدفاع عن نفسه منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، رغم الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

وحذر خلف من ترك لبنان بلا مظلة دولية في ظل الأطماع التوسعية الإسرائيلية وتصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى"، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً خطيراً لوحدة البلاد.

وختم داعياً إلى ضرورة تحصين لبنان في هذه المرحلة المصيرية، حيث تسود المنطقة مخاوف لا من مشروع "إسرائيل الكبرى" فحسب، بل أيضاً من عودة النفوذ الإمبراطوري لكل من إيران وتركيا.


المصدر : روسيا اليوم