أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمها وقف عدد من برامج المساعدة الأمنية طويلة الأمد لأوروبا، في خطوة تهدف إلى إعادة توزيع الأدوار داخل حلف الناتو ودفع الدول الأوروبية لتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها ودعم أوكرانيا، ما أثار قلقاً واسعاً في القارة الأوروبية حول تأثير ذلك على قدرتها الدفاعية في مواجهة روسيا.


كشف مسؤولون أميركيون أنّ إدارة الرئيس دونالد ترمب تستعد لوقف عدد من برامج المساعدة الأمنية طويلة الأمد المخصّصة لأوروبا، من بينها مبادرة لدعم الجناح الشرقي للقارة في مواجهة أي تهديد محتمل من روسيا. وتأتي الخطوة في إطار إعادة صياغة دور الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وحثّ الدول الأوروبية على تعزيز قدراتها الدفاعية ودعمها لأوكرانيا.

القرار، الذي يشمل مساعدات عسكرية بمئات ملايين الدولارات تعتمد عليها بعض دول الحلف، أثار قلقاً واسعاً في أوروبا، خصوصاً في ظل سياسة ترمب المتقلّبة تجاه القارة وعلاقته المتناقضة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي عاد إلى الساحة الدولية مؤخراً بفضل انفتاح واشنطن. وأوضح مسؤول في البيت الأبيض أنّ الخطوة تندرج ضمن الإلغاء التدريجي لبرامج الدعم العسكري الخارجي، انسجاماً مع قرار تنفيذي وقّعه ترمب منذ اليوم الأول لرئاسته، يقضي بعدم صرف أي مساعدات لا تتوافق مع سياساته الخارجية.

وتشمل البرامج المهددة بالتعليق "مبادرة أمن البلطيق"، المخصصة لدعم إستونيا ولاتفيا وليتوانيا عبر تمويل البنية التحتية العسكرية والتدريب، علماً أنّ هذه الدول الصغيرة نسبياً ترصد الجزء الأكبر من ناتجها المحلي للدفاع، ما يجعل المساعدة الأميركية عنصراً محورياً لأمنها.

ورغم إشادة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في لقاء جمعه بقادة دول البلطيق في يوليو الماضي، بزيادة إنفاقهم الدفاعي، فإن مكتب السياسات في البنتاغون مضى قدماً بخطة إنهاء بعض برامج الدعم، انسجاماً مع رؤية كبار مسؤولي الوزارة الذين يعتبرون أنّ الولايات المتحدة غير قادرة على الاستمرار بالمستوى نفسه من الالتزامات في أوروبا مع تكثيف جهودها لردع الصين في المحيط الهادئ.

وأشارت وزارة الدفاع الأميركية في بيانها إلى أنّ الرئيس ترمب وهيغسيث شدّدا مراراً على ضرورة زيادة الدول الأوروبية لإنفاقها الدفاعي، كما جرى الاتفاق عليه في قمة الناتو الأخيرة، مؤكدة أنّ القرار جرى تنسيقه مع وزارة الخارجية والبيت الأبيض.

وتوقّع مسؤولون أوروبيون أن تؤدي المراجعة الجارية لانتشار القوات الأميركية حول العالم إلى تقليص وجودها العسكري في أوروبا، وسط مخاوف من أن يعيد البنتاغون توجيه التمويل المخصص للبرامج الأمنية حتى في حال إقرار الكونغرس له، عبر آلية "إعادة البرمجة" التي تسمح بتحويل مبالغ محدودة من دون العودة إلى المشرّعين.

ويظلّ حجم التمويل المتأثر وتوقيت نفاد الأموال المرصودة حتى العام 2026 غير واضح، فيما يبقى القلق الأوروبي قائماً من أن يؤدي خفض الدعم الأميركي إلى تعزيز موقف موسكو وإضعاف قدرة الناتو على الردع.


المصدر : وكالات