إيران بين شبح الحرب مع إسرائيل وضغوط العقوبات الأوروبية
05-09-2025 10:25 PM GMT+03:00
أعلنت طهران أن احتمال اندلاع حرب جديدة مع إسرائيل «مرتفع للغاية»، بالتوازي مع جهودها لإعادة بناء علاقتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر بلورة «شكل جديد للتعاون».
ويأتي هذا الموقف في أعقاب قرار «الترويكا» الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) تفعيل آلية «سناب باك» وإعادة فرض عقوبات دولية خلال 30 يوماً، تنتهي مع نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، مما دفع إيران للتحرك على جبهتين: تجنب مواجهة مباشرة مع إسرائيل، والسعي لإعادة علاقاتها الدولية بما يمهّد للعودة إلى المفاوضات النووية.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، خلال زيارة إلى بغداد الجمعة، إن بلاده «تحاول تفادي نزاع جديد»، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «احتمال اندلاع حرب مع النظام الصهيوني يبقى مرتفعاً»، بحسب ما نقل تلفزيون «العراقية». وأوضح أن «الحرب التي جرت على إيران غيّرت الحقائق على الأرض، خصوصاً بعد مهاجمة المفاعلات النووية».
وأشار خطيب زاده إلى أن إيران «مستعدة للمفاوضات، لكن بشرط أن تكون نتيجتها مضمونة، فالكل شاهد كيف تمّت خيانتنا خلال المفاوضات السابقة».
وكانت الحرب قد اندلعت في يونيو (حزيران) الماضي واستمرت 12 يوماً، حيث شنّت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، غارات استهدفت منشآت نووية إيرانية، أبرزها محطة «فوردو» تحت الأرض. وأسفرت المواجهات عن مقتل ما لا يقل عن 1000 شخص في الجانب الإيراني و30 في إسرائيل، وفق بيانات رسمية، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية للطرفين بسبب «انتهاكات جسيمة» خلال العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، أعلنت إيران الجمعة بدء مباحثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا لتحديد «شكل جديد للتعاون»، وفق ما صرّح به رضا نجفي، ممثل إيران الدائم لدى المنظمات الدولية. وأكد أن المحادثات تجري على مستوى الخبراء، فيما شددت طهران على أن أي اتفاق جديد سيكون مرهوناً بنتائج المفاوضات النووية.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أكد سابقاً أنه «لن يكون هناك أي تعاون جديد مع الوكالة قبل التوصل إلى تفاهم نهائي بشأن الملف النووي»، معتبراً أن الوكالة «وافقت على الحاجة إلى إطار مختلف للمرحلة المقبلة».
وعقد عراقجي اجتماعاً مع مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس في الدوحة، لبحث مستقبل الاتفاق النووي والمستجدات الإقليمية. ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر مطلع أن اللقاء «لم يكن سيئاً» وقد يفتح الباب أمام تطورات إيجابية مستقبلاً.
وأشارت الخارجية الإيرانية إلى أن الطرفين اتفقا على «مواصلة المشاورات خلال الأيام والأسابيع المقبلة»، فيما جدّد عراقجي دعوته للاتحاد الأوروبي «للقيام بواجبه وإفشال التحركات المناوئة للدبلوماسية».
ويُذكر أن تفعيل «سناب باك» يهدد بانهيار الاتفاق النووي الموقع عام 2015، مع قرب انتهاء أجله في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
من جهته، شدد مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، على خطورة «التهديدات باستخدام القوة ضد المنشآت النووية»، مؤكداً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، لافتاً إلى أن هذه المنشآت «تعمل تحت إشراف الوكالة الذرية ولأغراض سلمية بحتة».
المصدر : الشرق الأوسط








